hushuk
30-09-2009, 11:59 AM
نقطة نظام
سعد عباس
مَنْ يعتذر للعراق؟
باستثناء الانتخابات (على الرغم من الطعون الكثيرة)، والتعددية الحزبية، وهامش حرية التعبير النسبي، فإن عناوين الحياة الأخرى في العراق ليست أفضل مما كانت عليه قبل سقوط الصنم في 2003، وبعضها بات أسوأ.
فريق من العراقيين يحمّل "الاحتلال" مسؤولية الخراب، وفريق آخر يتهم أحزاب السلطة، وفريق ثالث يتهم مقاطعي "العملية السياسية"، وفريق رابع يتهم إيران ودولاً عربية.
كل فريق يبرّيء نفسه،، بالطبع،، من أي خطيئة وجريمة من خطايا السنوات السبع الأخيرة وجرائمها.
كل فريق يزعم لنفسه تضحيات وجهوداً لخدمة العراق وشعبه، وكل فريق يعدّ نفسه الأجدر بأصوات الناخبين، لأنه الأنزه والأصدق في وطنيته وديمقراطيته.
لا أحد منهم يريد الاعتراف بخطأ (ناهيك عن خطيئة أو جريمة) ارتكبه وتقديم الاعتذار عنه، لكنهم جميعاً يطالبون "البعثيين" بالاعتراف بجرائمهم والاعتذار عنها.
نعم، ارتكب النظام السابق جرائم كبيرة ذهب ضحيتها عراقيون أبرياء، وتبددت جراءها ثروات البلاد، ومن العدل محاكمة المسؤولين عن تلك الجرائم، لكن من العدل أيضاً محاكمة المسؤولين عن جميع الجرائم التي ارتكبت بعد 2003، وإلا فإنّ الحديث عن "عراق جديد" لن يكون سوى استنساخ لحديث السابقين عن "المسيرة" و"المنجزات التاريخية" وسواها من تعبويات لم تنجح في ستر الخراب والكوارث.
لن يعتذر السابقون والراهنون عن خطاياهم، هذا أكيد، والأكيد أيضاً أنهم سيواصلون إنكارها أو تسويغها أو تجميلها.
وليس مأمولاً منهم إجراء أي مراجعة نقدية، لا على مستوى الحزب المحلّ، ولا على مستوى الأحزاب الراهنة، ولا على مستوى الحكومة، ولا على مستوى البرلمان.
والنتيجة، فإن من السذاجة الرهان على أي منهم لإنقاذ البلاد من محنتها، وهذه محنة بحدّ ذاتها.
****
سؤال بريء:
- ما أبلغ من (من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه)؟.
جواب جريء:
- (إذا خانك أحدهم مرة فالذنب ذنبه، وإذا خانك مرتين فالذنب ذنبك).
saad.abbas1@hotmail.com
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3408 - التاريخ 30/9/2009
سعد عباس
مَنْ يعتذر للعراق؟
باستثناء الانتخابات (على الرغم من الطعون الكثيرة)، والتعددية الحزبية، وهامش حرية التعبير النسبي، فإن عناوين الحياة الأخرى في العراق ليست أفضل مما كانت عليه قبل سقوط الصنم في 2003، وبعضها بات أسوأ.
فريق من العراقيين يحمّل "الاحتلال" مسؤولية الخراب، وفريق آخر يتهم أحزاب السلطة، وفريق ثالث يتهم مقاطعي "العملية السياسية"، وفريق رابع يتهم إيران ودولاً عربية.
كل فريق يبرّيء نفسه،، بالطبع،، من أي خطيئة وجريمة من خطايا السنوات السبع الأخيرة وجرائمها.
كل فريق يزعم لنفسه تضحيات وجهوداً لخدمة العراق وشعبه، وكل فريق يعدّ نفسه الأجدر بأصوات الناخبين، لأنه الأنزه والأصدق في وطنيته وديمقراطيته.
لا أحد منهم يريد الاعتراف بخطأ (ناهيك عن خطيئة أو جريمة) ارتكبه وتقديم الاعتذار عنه، لكنهم جميعاً يطالبون "البعثيين" بالاعتراف بجرائمهم والاعتذار عنها.
نعم، ارتكب النظام السابق جرائم كبيرة ذهب ضحيتها عراقيون أبرياء، وتبددت جراءها ثروات البلاد، ومن العدل محاكمة المسؤولين عن تلك الجرائم، لكن من العدل أيضاً محاكمة المسؤولين عن جميع الجرائم التي ارتكبت بعد 2003، وإلا فإنّ الحديث عن "عراق جديد" لن يكون سوى استنساخ لحديث السابقين عن "المسيرة" و"المنجزات التاريخية" وسواها من تعبويات لم تنجح في ستر الخراب والكوارث.
لن يعتذر السابقون والراهنون عن خطاياهم، هذا أكيد، والأكيد أيضاً أنهم سيواصلون إنكارها أو تسويغها أو تجميلها.
وليس مأمولاً منهم إجراء أي مراجعة نقدية، لا على مستوى الحزب المحلّ، ولا على مستوى الأحزاب الراهنة، ولا على مستوى الحكومة، ولا على مستوى البرلمان.
والنتيجة، فإن من السذاجة الرهان على أي منهم لإنقاذ البلاد من محنتها، وهذه محنة بحدّ ذاتها.
****
سؤال بريء:
- ما أبلغ من (من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه)؟.
جواب جريء:
- (إذا خانك أحدهم مرة فالذنب ذنبه، وإذا خانك مرتين فالذنب ذنبك).
saad.abbas1@hotmail.com
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3408 - التاريخ 30/9/2009