المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوطنيون الجدد” في العراق.. طائفيون يريدون كسب أصوات الناخبين


mohamad
05-10-2009, 08:35 AM
دأبت العديد من الكتل والأحزاب والشخصيات السياسية العراقية هذه الأيام، على رفع شعار الوطنية والابتعاد عن النهج الطائفي الذي كانت تنتهجه غالبيتها خلال الفترة السابقة، في محاولة منها لإبعاد الشبهات الطائفية التي كانت تحوم حولها، والمناورة في سبيل الحصول على اكبر قدر من الاصوات الانتخابية في الجولة المقبلة، بعد التغيرات الكبيرة التي طرأت على عقلية الناخب العراقي برفضه للتوجهات الطائفية.
ومع ازدحام الساحة السياسية هذه الايام بالعديد من التكتلات السياسية والكيانات الحزبية، تؤكد الاوساط السياسية بأن وعي الجماهير ورفضها للتوجهات التي أفرزتها الفترة الماضية التي أتسمت بوباء «الطائفية»، هو ما دفع العديد من الاحزاب والقوى السياسية الحاكمة لتغيير توجهاتها هي الأخرى ومناهجها السياسية في محاولة منها لتلبية رغبات الجماهير.
ويقول النائب المستقل وائل عبد اللطيف، عن بعض الشخصيات السياسية التي عرفت سابقًا بدفاعها عن النهج الطائفي سابقًا، وسعيها لحمل لواء الوطنية في هذه الفترة “لقد فشل كل من حمل مشاريع طائفية وفئوية طيلة الفترة الماضية فشلاً ذريعًا، ولم يتبق لهم أي رصيد او مدى من المقبولية في الاوساط الشعبية».
ويضيف عبد اللطيف لـ «المدينة» إن العديد ممن لبسوا ثوب الوطنية هم بعيدون عنه كل البعد، لأن تلك الاحزاب والشخصيات التي بنيت في السابق طائفيًا، تحاول إيهام الناس بتوجهاتها الجديدة لكسب أصواتهم في الانتخابات القادمة.
وتدرك القوى العلمانية في البرلمان المتمثلة بعدد من النواب المستقلين والكتلة الوطنية العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي والتي تمتلك (19) مقعدًا نيابيًا حجم المخاطر المحدقة بالعملية السياسية القائمة في البلاد بسبب تغيير القوى الطائفية جلودها والخطابات الجديدة التي تطرحها.
في حين رفضت شخصيات سياسية وعشائرية منضوية تحت خيمة الائتلافات والقوائم الانتخابية التي أخذت تتبع نهجا وطنيا في توجهاتها قبل وبعد الانتخابات المحلية التي جرت بداية العام الجاري، الاتهامات الموجهة للكيانات والتحالفات التي هي جزء منها، وانتقدت من يلقي الاتهامات «الباطلة»على الغير، ويبقى على توجهاته «البالية»، وفقًا للنائب عبدالكريم السامرائي القيادي البارز في قائمة «تجديد» التي يتزعمها الامين العام السابق للحزب الاسلامي العراقي طارق الهاشمي.
ويقول السامرائي وهو شيخ عشائري، لـ(المدينة) واقع قائمتنا يرفض هذا الاتهامات، فمرشحونا موزعون على كافة مناطق البلاد وبرنامجنا السياسي يرفض الانضواءات الطائفية ويعتمد على التوجهات والمشاريع الوطنية، مؤكدًا ان قائمتهم الانتخابية ستستمر بالعمل كقائمة سياسية تحمل لواء ومبادئ الوطنية في المستقبل، ولاتنتهي بانتهاء مرحلة زمنية معينة.
وترافق موجة الاتهامات تلك مخاوف لدى اعضاء ومرشحي القوائم والكيانات التي تحمل شعارات وبرامج سياسية تعزف على اوتار الوطنية ودولة المؤسسات واحترام السلطة والقانون، من محاولات القوى المنافسة لإسقاط ائتلافاتهم وقوائمهم الجديدة، سياسيا.
ويعتقد السامرائي أن تلك المخاوف تنبع من الواقع الحقيقي للاوضاع السياسية القائمة في البلاد، في ظل صراع سياسي محموم على «كعكة» المناصب الوزارية، وتوقعات بإمكانية تزوير الانتخابات، واستخدام وسائل الضغط من قبل البعض ضد المنافسين الجدد للكتل والاحزاب ذات التوجهات الطائفية.
ويرفع “الوطنيون الجدد” في العراق شعار «كسر المعادلة الطائفية» كعنوان أبرز للشعارات التي يحملونها في الانتخابات ويصرون على ان هذا هو دافعهم الأساسي عند سؤالهم عن الاسباب التي دفعتهم لتشكيل كياناتهم الجديدة بعيدًا عن التجمعات السياسية ذات التكوين الطائفي أو المذهبي، والتي كانوا هم جزءًا رئيسيًا وفاعلا في نشأتها ومشاريعها خلال الفترة الماضية.
ويقول النائب عباس البياتي القيادي في الاتحاد التركماني الاسلامي والشخصية السياسية المقربة من رئيس الوزراء نوري المالكي لـ(المدينة) «سعينا ومنذ الوهلة الاولى في ائتلاف دولة القانون لكسر الجمود الطائفي الذي شوه العملية السياسية في البلاد طيلة السنوات الماضية، وعرقل عمل الحكومة ومشاريعها»، مبينًا ان ائتلافهم الجديد سيظهر بشكل مختلف تماما عن نظرائه.
واضاف «لم نسع من خلال تشكيل ائتلافنا الى كسب مزيد من الاصوات في الانتخابات المقبلة، وانما لتغيير واقع التحالفات التي بنيت في الفترة الماضية على التوجهات الطائفية والمذهبية البحتة، بحكم ضروريات ومتطلبات تلك المرحلة».
وترغب قوى سياسية اخرى كانت منضوية تحت عباءة التكتلات الطائفية خلال الفترة الماضية في الدخول ضمن تحالفات تنتهج المسار الوطني وتبتعد عن الوصفات الفئوية والمحاصصة كسبيل وحيد لمعافاة جسد الدولة العراقية، لكنها تتخوف من عدم جدية ساسة البلاد الجدد في اعلاناتهم المتكررة عن إقامة ائتلافات ذات صبغة وطنية. ويقول النائب خلف العليان لـ «المدينة» إن «الكثير من القوى السياسية لا تأخذ مسألة تكوين ائتلافات وطنية على محمل الجد، وادعاءاتها هي فقط للاستهلاك الاعلامي»، مؤكدا ان ذلك يعود الى عدم الاتفاق فيما بينها حول الزعامة والمناصب، فضلا عن وجود اسباب خارجية تقف حجر عثرة في طريق تشكيل كيان سياسي يمثل العراق كوطن واحد.
الاسباب الخارجية التي تحدث عنها العليان تتمثل حسب تعبيره، بـ «التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي العراقي وتحديدا الايرانية ذات التأثير الكبير والمباشر على مجمل الاوضاع في البلاد، اضافة الى تغليب المصالح الفئوية والقومية لبعض القوى المحلية على مصلحة البلاد العليا».
وحول المباحثات التي تجريها قائمته مع قوى سياسية تهيأوا لدخول الانتخابات، أجاب «هناك مباحثات كثيرة مع قوى سياسية مختلفة، لكن من ناحيتي لا أرى أي جدية او نوايا حقيقية لدى تلك القوى في تكوين الائتلافات الوطنية، في ظل رغبة حقيقية ننتهجها للدخول في تحالفات مستقبلية تخدم العراق وشعبه بالدرجة الاساس».
ويقول النائب جمال البطيخ الذي ينتمي للقائمة الوطنية العراقية عن تلك المخاطر التي يمكن ان تؤثر على مكانة قائمته، «إننا لا نخاف من أي تحول في رصيدنا الشعبي فهو ثابت ومعروف، وذلك نتيجة المواقف الوطنية التي تبنيناها في اوقات سابقة وتحاول الآن القوى التي بنيت على أسس طائفية وقومية رفعها وتبنيها».
وحول ما يشاع داخل الاوساط السياسية وخلف الكواليس ايضا، من ان هذا التحول المفاجئ لبعض الاطراف السياسية مرده الانتفاع انتخابيا وبعدها ستعود تلك الاطراف لنهجها السابق، أجاب «خروج بعض الشخصيات السياسية والنواب من كتلهم الطائفية يندرج ضمن اطار المناورات التي يحاولون من خلالها كسب مزيد من اصوات المقترعين في العملية الانتخابية المقبلة، وبعدها يعودون الى صبغتهم الحقيقية».
وتشهد الساحة السياسية العراقية دوريا الاعلان عن ولادة كيان سياسي جديد، يعول عليه من قبل انصاره في إحداث التغير السياسي في البلاد وبالتالي تحسين واقع الخدمات المتردي منذ عقود، لكن هذا الازدحام يصطدم بالمخاوف التي يبديها عدد من ساسة البلاد والمراقبين للشأن السياسي من «أن التطلع الى التغييرات لا يمكن أن يتحقق في ظل عزوف كبير للعراقيين عن المشاركة بالانتخابات البرلمانية، بعد فشل من انتخبوهم سابقا في تحقيق مطالبهم البسيطة».
جريدة المدينه