mohamad
11-10-2009, 10:02 AM
بغداد - عبدالواحد طعمة على رغم قصر عمر التجربة الانتخابية في العراق برزت ظواهر انتخابية كثيرة منها ظاهرة «مقاولي الاصوات»، إذ بدأت مجموعة كبيرة من سماسرة الاصوات يشكلون حلقة ربط بين الناخب والاحزاب كانت اولى تجاربهم في انتخابات مجالس المحافظات الماضية.
يستعد احمد العبدالله (40 سنة)، وهو سائق حافلة بين بغداد والمحمودية، لموسم الانتخابات المقبل بالقول «بدأت من الآن بصيانة حافلتي، وتحريت عن أفراد مجموعتي الذين تعودت في كل اقتراع نقلهم الى مراكز الانتخاب مجاناً اضافة الى وجبة طعام يقدمها الحزب الذي أضمن له اصوات هذه المجموعة». وأوضح مدى فائدته من هذا العمل قائلاً: «منفعتي هي واردات مالية تأتيني من الاحزاب. فمثلاً الحزب (...) كلفني في الانتخابات الماضية بنقل الناخبين الى تجمعاته وندواته الكبيرة في بغداد لغرض تعبئتهم مقابل مبلغ يفوق بكثير ما أجمعه في عمل اسبوع كامل مع مخاطره».
ولفت العبدالله الى ان «غالبية الناخبين الذين أنقلهم خلال فترة الدعاية الانتخابية والاقتراع هم من النساء أو كبار السن الذين يكلفونني باختيار القوائم نيابة عنهم». ويضيف ان «القضية لا تتعلق بالثقة فقط. فالحزب عليه دفع مغريات مثل الهدايا العينية ومبالغ مالية مقابل حصوله على اصوات المجموعة التي تتوسع لتشمل المئات من الناخبين». وعن الشباب من أبناء حيه يقول: «هؤلاء ليسوا من اختصاصي. فأنا متخصص بالنساء خصوصاً لأن لي تأثيراً على ميولهن ولأن غالبيتهن أميات، فمن السهولة توجيه قناعاتهن».
يحاول العبدالله في الانتخابات المقبلة الحصول على مكاسب مالية أكبر، موضحاً «لن أكون مجبراً في هذه الانتخابات الالتزام بالآلية والمبالغ السابقة. وفي حال عدم استجابة الحزب لي سأبحث عن حزب آخر. وكل الاحزاب هنا تسعى الى خطب ودي مع اقتراب موعد الانتخابات».
نوع آخر من صغار مقاولي الاصوات يتمثل بأصحاب المضايف او الدواوين من شريحة يطلق عليها محلياً بـ»شيوخ التسعينا» وهم من الحالمين بالزعامة العشائرية، وغالبية هؤلاء من نواب الضباط في الجيش العراقي السابق وعناصر شرطة متقاعدين ومن صغار اعضاء حزب البعث المنحل.
ويرى سالم النعمة (60 سنة)، وهو مدرس متقاعد من حي العامل (غرب بغداد)، ان «استمرار عمل الاحزاب مع شيوخ التسعينات كمقاولي اصوات أفقدهم الاحترام لدى شرائح النخبة في المجتمع».
ويتابع: «في حي العامل، ومع اقتراب موعد الانتخابات واثناء الحملات الانتخابية، تجد مضيف (فلان) وهو من شرطة أمن صدام، مفتوحاً لمن هب ودب، مستغلا فاقة الناس بتقديم وجبات طعام باسم الثواب مع عقد مجالس العزاء كل ليلة تتخللها مواعظ وخطب للتأثير في توجه الناخب».
أحد شيوخ حي البياع (غرب بغداد) طلب عدم ذكر اسمه أوضح لـ»الحياة» طبيعة الصفقات التي يعقدها مع الاحزاب للتأثير في خيار الناخب قائلاً: «عندما يطرح علي الحزب (...) ان ادعمه في الانتخابات من خلال فتح مضيفي أقدم للحزب بالمقابل طلباتي المالية واخرى تتمثل بتعيين عدد من الأشخاص».
وفي منطقة الاسكندرية (شمال بابل) تقول إحدى السيدات ان المنشدة الدينية (الملاية) أم وسن «غالباً ما تتكفل في جميع امور الناخبات قبل واثناء الاقتراع». واضافت: «حتى في الانتخابات البلدية الماضية قامت (الملاية) بالتأشير على البطاقة رافعة عنا هذا الهم»، وتابعت ان «أم وسن تشبعنا كل موسم انتخابات زيارات مجانية الى مراقد أهل البيت».
وهناك صور أخرى في شراء اصوات الناخبين يكشف عنها عبدالزهرة التميمي (55 سنة) من سكان الاحياء العشوائية في جنوب بغداد لـ «الحياة» فيقول: «منذ اكثر من ست سنوات والاحزاب تستغل الوضع المأسوي لسكان الاحياء العشوائية الذين ما زالوا يشكون عدم تثبيت وضعهم القانوني على قطع الاراضي او المجمعات السكنية التي شغرت بعد سقوط النظام السابق».
واضاف: «مع اقتراب كل انتخابات ننعم بالامن والهدوء بعيداً من مضايقات الشرطة والبلدية. وكل يوم يأتينا مسؤول من حزب سياسي ليدعي انه سيملّكنا المكان وانه منع مطاردة الشرطة لنا، لكن بعد الانتخابات تبدأ معاناتنا من جديد». وطالب التميمي رئيس الوزراء نوري المالكي بـ»الايفاء بوعوده التي قطعها لنا في اجتماع بمتنزه الزوراء قبل انتخابات المحافظات بتمليكنا قطع الاراضي التي بنينا عليها او الشقق والدور التي يشغلها آخرون بعدما فرغت بعد سقوط النظام السابق» لافتاً الى «مرور عام ولم تتحقق تلك الوعود».
دار الحياة
يستعد احمد العبدالله (40 سنة)، وهو سائق حافلة بين بغداد والمحمودية، لموسم الانتخابات المقبل بالقول «بدأت من الآن بصيانة حافلتي، وتحريت عن أفراد مجموعتي الذين تعودت في كل اقتراع نقلهم الى مراكز الانتخاب مجاناً اضافة الى وجبة طعام يقدمها الحزب الذي أضمن له اصوات هذه المجموعة». وأوضح مدى فائدته من هذا العمل قائلاً: «منفعتي هي واردات مالية تأتيني من الاحزاب. فمثلاً الحزب (...) كلفني في الانتخابات الماضية بنقل الناخبين الى تجمعاته وندواته الكبيرة في بغداد لغرض تعبئتهم مقابل مبلغ يفوق بكثير ما أجمعه في عمل اسبوع كامل مع مخاطره».
ولفت العبدالله الى ان «غالبية الناخبين الذين أنقلهم خلال فترة الدعاية الانتخابية والاقتراع هم من النساء أو كبار السن الذين يكلفونني باختيار القوائم نيابة عنهم». ويضيف ان «القضية لا تتعلق بالثقة فقط. فالحزب عليه دفع مغريات مثل الهدايا العينية ومبالغ مالية مقابل حصوله على اصوات المجموعة التي تتوسع لتشمل المئات من الناخبين». وعن الشباب من أبناء حيه يقول: «هؤلاء ليسوا من اختصاصي. فأنا متخصص بالنساء خصوصاً لأن لي تأثيراً على ميولهن ولأن غالبيتهن أميات، فمن السهولة توجيه قناعاتهن».
يحاول العبدالله في الانتخابات المقبلة الحصول على مكاسب مالية أكبر، موضحاً «لن أكون مجبراً في هذه الانتخابات الالتزام بالآلية والمبالغ السابقة. وفي حال عدم استجابة الحزب لي سأبحث عن حزب آخر. وكل الاحزاب هنا تسعى الى خطب ودي مع اقتراب موعد الانتخابات».
نوع آخر من صغار مقاولي الاصوات يتمثل بأصحاب المضايف او الدواوين من شريحة يطلق عليها محلياً بـ»شيوخ التسعينا» وهم من الحالمين بالزعامة العشائرية، وغالبية هؤلاء من نواب الضباط في الجيش العراقي السابق وعناصر شرطة متقاعدين ومن صغار اعضاء حزب البعث المنحل.
ويرى سالم النعمة (60 سنة)، وهو مدرس متقاعد من حي العامل (غرب بغداد)، ان «استمرار عمل الاحزاب مع شيوخ التسعينات كمقاولي اصوات أفقدهم الاحترام لدى شرائح النخبة في المجتمع».
ويتابع: «في حي العامل، ومع اقتراب موعد الانتخابات واثناء الحملات الانتخابية، تجد مضيف (فلان) وهو من شرطة أمن صدام، مفتوحاً لمن هب ودب، مستغلا فاقة الناس بتقديم وجبات طعام باسم الثواب مع عقد مجالس العزاء كل ليلة تتخللها مواعظ وخطب للتأثير في توجه الناخب».
أحد شيوخ حي البياع (غرب بغداد) طلب عدم ذكر اسمه أوضح لـ»الحياة» طبيعة الصفقات التي يعقدها مع الاحزاب للتأثير في خيار الناخب قائلاً: «عندما يطرح علي الحزب (...) ان ادعمه في الانتخابات من خلال فتح مضيفي أقدم للحزب بالمقابل طلباتي المالية واخرى تتمثل بتعيين عدد من الأشخاص».
وفي منطقة الاسكندرية (شمال بابل) تقول إحدى السيدات ان المنشدة الدينية (الملاية) أم وسن «غالباً ما تتكفل في جميع امور الناخبات قبل واثناء الاقتراع». واضافت: «حتى في الانتخابات البلدية الماضية قامت (الملاية) بالتأشير على البطاقة رافعة عنا هذا الهم»، وتابعت ان «أم وسن تشبعنا كل موسم انتخابات زيارات مجانية الى مراقد أهل البيت».
وهناك صور أخرى في شراء اصوات الناخبين يكشف عنها عبدالزهرة التميمي (55 سنة) من سكان الاحياء العشوائية في جنوب بغداد لـ «الحياة» فيقول: «منذ اكثر من ست سنوات والاحزاب تستغل الوضع المأسوي لسكان الاحياء العشوائية الذين ما زالوا يشكون عدم تثبيت وضعهم القانوني على قطع الاراضي او المجمعات السكنية التي شغرت بعد سقوط النظام السابق».
واضاف: «مع اقتراب كل انتخابات ننعم بالامن والهدوء بعيداً من مضايقات الشرطة والبلدية. وكل يوم يأتينا مسؤول من حزب سياسي ليدعي انه سيملّكنا المكان وانه منع مطاردة الشرطة لنا، لكن بعد الانتخابات تبدأ معاناتنا من جديد». وطالب التميمي رئيس الوزراء نوري المالكي بـ»الايفاء بوعوده التي قطعها لنا في اجتماع بمتنزه الزوراء قبل انتخابات المحافظات بتمليكنا قطع الاراضي التي بنينا عليها او الشقق والدور التي يشغلها آخرون بعدما فرغت بعد سقوط النظام السابق» لافتاً الى «مرور عام ولم تتحقق تلك الوعود».
دار الحياة