المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من سيفوز بالأغلبية النيابية ؟


mohamad
14-10-2009, 09:01 AM
بقلم: طالب واعي الربيعي

تتصارع قوى الإئتلاف الوطني العراقي وقوة إئتلاف دولة القانون على إنتزاع الأغلبية البرلمانية القادمة , وسوف نركز قرأءتنا على هذين الإتجاهين السياسيين لحجمهما وثقل كل منهما شيعيا , مع إدراكنا بأن الحجم الفعلي ونسب المقاعد للقوى الكوردية والسنية محسومة سلفا للإعتبارات القومية والطائفية التي لن ينفك منها العمل السياسي العراقي لعقد قادم في الأقل برغم كل عمليات التجميل الطائفية التي ظهرت في هذا الإئتلاف وذاك التحالف وبعض التكتلات والتي لن تحل إشكالية أسس لها ولن تغني مشروعية مفتقدة ..

يتطلع الجميع لمعرفة نتائج اصطراع الإرادتيين الساسيتيين الشيعيتيين إئتلاف دولة القانون والإئتلاف الوطني العراقي , مع جزمنا بأن الإئتلافين سوف لن يندمجا في إطار سياسي واحد مهما كانت طبيعة المخاوف لدى البعض ولون التحديات وشكل الضغوط, ذلك لتأكد أحد أطراف الصراع أنه المرجح أنتخابيا بأغلبية مريحة أو بسيطة..

إن أغلب ما نطالعه من مواقف سياسية واعلامية تتسيد الواقع العراقي هذه الأيام لا ترقى في حدها الأدنى إلى الفهم العلمي لطبيعة ميول الناخب العراقي , ولا تستند القواعد المنهجية في التحليل والاستنتاج والإستبيان والإستطلاع , ونرصد طغيان المزاجية والإنفعالية والتمنيات الشخصية في فهم نتائج الإنتخابات القادمة ونلمس أن الولاء والإنتماء هو من يهيمن بشكل عقيم على الطروحات في تقييم حقيقة القادم من المجهول الإنتخابي ..

إن ألوان الخوف من تكرار المفاجآت الأنتخابية تتمظهر بارتباك واضح على حركة الفعل الإعلامي والآراء السياسية لدى أغلب التشكيلات والإصطفافات والتحالفات والتي يبدو قد تبلورت بشكلها النهائي وهي تدرك أنها لا تملك من الجاذبية الإنتخابية أكثر مما مضى من تجارب وحظوظ ونسب تتلائم وحجومها في الفعل والتأثير الأنتخابي والتي تجلت بشكل مخيف في دورة المجالس البلدية الماضية بشكل حاسم ..

كل الأشياء توحي وتشير إلى أن واقع الإئتلاف الوطني العراقي سوف لن يتجاوز النسب التي جذرتها أخطاء فاحشة لشخوص هذا الإئتلاف ورسختها هي في ذهنية الناخب العراقي , ومهما كان حجم البذل والعطاء المادي والدعائي للإئتلاف الوطني ومهما كان اللون التاريخي لقياداته وشكل متبناياتها السياسية والدينية والمذهبية فسوف لن تزيل الصورة النمطية التي تشكلت في العقل العراقي عن شخوص وبرامج هذا الإئتلاف إذا لم يعمل تغييرا جذريا لطبيعة تلك المتبنيات وشخوصه وبرامجه السياسية , وإذا تكلمنا بوضوح أشد فنقول أن الوقت ليس بصالحه وإذا ما أراد الإئتلاف الوطني العراقي الإستمرار في التأثير في مستقبل العمل السياسي العراقي فعليه أن يدرك أن العمل كمعارضة برلمانية ضئيلة في السنوات الأربع القادمة كفيل بأن يحسن من أداءه ورشده السياسي , وفي كل الحالات هذا ما سيحصل وما تؤكده طبيعة الأحداث والمؤشرات السياسية وفي عمقها مزاجية الناخب العراقي وميوله التي بدأ يسودها شيء من النضج والإدراك السياسي يعاضدها إصرار الإئتلاف الجديد على الإبقاء على وجوه أحرقت نصف الصورة وستحرق باقي المشهد السياسي له إذا ما بقيت في الواجهة في هذه المرحلة الحساسة جدا , ونضيف فقد كان الأكثر تبنيا للشعار السياسي الإسلامي والأكثر تؤكيدا وممارسة للشعائر الحسينية هو الأكثر خسارة للأصوات الإنتخابية في دورة مجالس المحافظات السابقة ! وهذا يوحي بأشياء عميقة وصميمية الفهم على المعنيين إستيعابها سياسيا في فهم الفطرة المدنية للمجتمع العراقي .

أما المالكي وإئتلافه دولة القانون فقد بدأت تهيمن على حركة وعيه السياسي أبعاد جديدة نوعا ما , كشف من خلال ممارسته لها ثغرات خطرة لدى خصومه السياسيين محليين واقليميين , خصوصا وهو يحاول هذه الأيام الإفلات من النمطية في تعاطيه مع طبيعة الفعل والحدث السياسي المحلي والأقليمي ولا نقول بأن قيادات إئتلاف دولة القانون كلهم قد تأطروا بنضج سياسي عالي , ولكن السيد المالكي متقدم الجميع في قدرته على إنتزاع الموقف لصالح إئتلافه مهما كبرت الضغوطات وتلونت مناكفات الخصوم , وما بدأ يميز الفعل السياسي للسيد المالكي هو حجم إحراج جميع فرقاء اللعب السياسي في أغلب المواقف المحلية والإقليمية التي اتخذها وبالأخص الموقف من سوريا , فقد عرى مواقف سياسية كانت تملك من الذكاء ما يحصنها من الإنزلاق لمصائد المغفلين ولكنه أوقعها في مصيدة سلامة موقفه السياسي شعبيا ووطنيا وأكسبه ثقلا سياسيا وبعدا وطنيا جديدا أفزع الخصوم المحليين والإقلميين لإدراكهم أن هكذا مواقف سوف تتفاعل لصالحه إنتخابيا وهم يدركون بالعمق بأنه ومهما كانت طبيعة المبررات والتبريرات لمواقفهم تجاه الحدث مع سوريا فهي مرفوضة شعبيا وتصب في صالح الرئيس المالكي وإئتلافه كل يوم يمر وبالقدر الذي ينحاز موقفهم لصالح سوريا يفهم عراقيا بالضد من ضحايا جريمة الأربعاء ويزيد من انحياز الناس إنتخابيا باتجاه المالكي ..

ولو قمنا بعملية تفكيك وتركيب عناصر الأحداث وعوامل أخرى فسنجد أن المواقف الكارثية الخاطئة التي وقع في فخها أغلب الساسة من حدث جريمة الأربعاء مع أخطاء راكمها إصرار بعض الوجوه لتصدر واجهة الإئتلاف الوطني العراقي مع نضوج وعي الناخب العراقي مع كل تفجير أوحدث إرهابي مع وقائع تشهد بإنجازات أمنية كبيرة تواجه جهدا جبارا من خصوم وأعداء محليين وأقليميين في محاولة لخلخلتها واسقاطها مع خصومة بعثية للعملية السياسية وبالتأكيد مع رغبة قوية للسيد المالكي بتبوء الموقع لولاية ثانية , وحتما مع مفاجآت وأوراق إنتخابية لم يكشفها إئتلاف دولة القانون بعد مع عزوف شعبي عن تكرار تجارب فشل المحاصصة الفاسدة مع ميول واضحة للنخب الثقافية والإعلامية للحد الأدنى من ليبرالية السيد المالكي ووطنيته , مع الهجوم الإعلامي المنسق للبعثيين ضد المالكي والذي يصب في صالحه بالضرورة والتبع , هذه وغيرها من العوامل وأحداث أخرى يمكن صناعتها وصياغتها خلال الأشهر القادمة والتي يمكن أن تغيير إتجاهات مزاج الناخب العراقي في لحظة معينة ومحددة ستوفر شروطا مثالية ستؤدي حتما إلى إنتزاع الأغلبية البرلمانية المريحة أو البسيطة التي ستؤهل السيد المالكي من تشكيل حكومة متحررة من ضغوطات التوافقات والمحاور والتكتلات مما يؤدي بدوره إلى ترسيخ قيم الدولة القوية الفاعلة القادرة على حماية الوطن والإرتقاء بالإقتصاد والخدمات , وكذلك نسف كل عناصر الصراع الإقليمي على الساحة العراقية وتدمير أخطر استراتيجياته المخابراتية والسياسية وتفكيك أدواتها وشبكاتها المتمثلة بعناوين وأطر سياسية وحزبية وطائفية والإنتقال إلى دولة الإنسان والأستقرار والمساهمة الحضارية .

Scand_iraq@yahoo.com