mohamad
25-10-2009, 08:42 AM
من يشاهد الفضائيات العراقية والأخرى المهتمة بالشأن العراقي يخرج بانطباع أولي مفاده ان المواطن العراقي لا همّ له اليوم سوى الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في بلده بعد نحو أربعة أشهر، إذ كرست هذه الفضائيات الكثير من ساعات بثها اليومي لهذا الموضوع ناقلة «المعركة» من «الأروقة» و «الغرف المغلقة» الى المواطن أينما كان.
إلاّ أن ما يلاحظ في غالبية ما تقدمه هذه الفضائيات ليس المقصود منه نشر الوعي الانتخابي وتعميم المعرفة بما هو في مصلحة المواطن - الناخب، وإنما وبدرجة أساس الترويج إعلامياً لقوائم بذاتها ومحاولة اجتذاب الناخب إليها دون سواها. وللتدليل على الديموقراطية الإعلامية في هذا الموضوع تعمد هذه الفضائيات الى تحقيق «المحاصصة الطائفية والعرقية» في ندواتها فتحرص على التنويع طائفياً وعرقياً، لا سياسياً ووطنياً... وتدار الندوة في الغالب بطريقة تبدو وكأنها معدّة سلفاً لتعميم ما يراد قوله واستقبال ما يقال بالتحبيذ والقبول أو بالرفض والتسفيه... كل ذلك للوصول الى النتائج المطلوبة التي يخرج منها المشاهد مشوشاً ومضطرب الفكر.
أما «استطلاع رأي الشارع» الذي تعمد إليه القنوات الفضائية بلا استثناء فيأتي على نحو آخر انطلاقاً من أن لكل اتجاه مؤيديه ولكل حزب أنصاره كما أن لكل قائمة انتخابية «طريقتها» في كسب من يروج لها استعداداً لانتخابها، وهي غالباً ما تختار «أحياءها» و «مجمعاتها السكنية» فتوجه كاميراتها نحوها بحيث يأتي ما تقوم به من «استطلاع للرأي» متوافقاً مع ما ترمي إليه.. وزيادة في التأكيد غالباً ما تأتي الكلمات «مختارة بعناية» وكأن عمليات حفظ وتحفيظ سبقت النطق بها!
يبقى هناك من يمكن تسميته بالمواطن المعزول ويجتمع في التسمية: صاحب الرأي الشخصي والمثقف الذي له رأي آخر والمثقف التكنوقراط... وهؤلاء جميعاً يشتركون في النظرة القلقة الى المستقبل غير الواضح. فهم إذا ما أدلوا برأيهم «المحاصر» في العملية السياسية سيقولون إنها عملية ليست لها علاقة بالمستقبل الذي تفكر به الشعوب لنفسها! وحين ينظرون الى الحال الاقتصادية يجدون ان «عدم الفهم» هو السائد و «خيانة المال العام» قادت البلد الى حال من التدهور. أما إذا نظروا الى وضعه الثقافي فإنهم يجدون ان «التدمي المنظم» لحق بالثقافة ومؤسساتها وفي أسوأ الصور: من عمليات الإفقار الثقافي الى إشاعة ما يسميه هذا المثقف بالثقافات الغريبة على مجتمعه... ويجد هذا المثقف أن هذا كله «غير مستحب» الحديث فيه جملة وتفصيلاً على هذه القنوات.
والسؤال هنا هو: متى تنقذ الشاشة العراقية نفسها أو يتم انقـــاذها من مثــل هذا الوضع الذي ما زال يوصف بالاستثنائي؟
دار الحياة
إلاّ أن ما يلاحظ في غالبية ما تقدمه هذه الفضائيات ليس المقصود منه نشر الوعي الانتخابي وتعميم المعرفة بما هو في مصلحة المواطن - الناخب، وإنما وبدرجة أساس الترويج إعلامياً لقوائم بذاتها ومحاولة اجتذاب الناخب إليها دون سواها. وللتدليل على الديموقراطية الإعلامية في هذا الموضوع تعمد هذه الفضائيات الى تحقيق «المحاصصة الطائفية والعرقية» في ندواتها فتحرص على التنويع طائفياً وعرقياً، لا سياسياً ووطنياً... وتدار الندوة في الغالب بطريقة تبدو وكأنها معدّة سلفاً لتعميم ما يراد قوله واستقبال ما يقال بالتحبيذ والقبول أو بالرفض والتسفيه... كل ذلك للوصول الى النتائج المطلوبة التي يخرج منها المشاهد مشوشاً ومضطرب الفكر.
أما «استطلاع رأي الشارع» الذي تعمد إليه القنوات الفضائية بلا استثناء فيأتي على نحو آخر انطلاقاً من أن لكل اتجاه مؤيديه ولكل حزب أنصاره كما أن لكل قائمة انتخابية «طريقتها» في كسب من يروج لها استعداداً لانتخابها، وهي غالباً ما تختار «أحياءها» و «مجمعاتها السكنية» فتوجه كاميراتها نحوها بحيث يأتي ما تقوم به من «استطلاع للرأي» متوافقاً مع ما ترمي إليه.. وزيادة في التأكيد غالباً ما تأتي الكلمات «مختارة بعناية» وكأن عمليات حفظ وتحفيظ سبقت النطق بها!
يبقى هناك من يمكن تسميته بالمواطن المعزول ويجتمع في التسمية: صاحب الرأي الشخصي والمثقف الذي له رأي آخر والمثقف التكنوقراط... وهؤلاء جميعاً يشتركون في النظرة القلقة الى المستقبل غير الواضح. فهم إذا ما أدلوا برأيهم «المحاصر» في العملية السياسية سيقولون إنها عملية ليست لها علاقة بالمستقبل الذي تفكر به الشعوب لنفسها! وحين ينظرون الى الحال الاقتصادية يجدون ان «عدم الفهم» هو السائد و «خيانة المال العام» قادت البلد الى حال من التدهور. أما إذا نظروا الى وضعه الثقافي فإنهم يجدون ان «التدمي المنظم» لحق بالثقافة ومؤسساتها وفي أسوأ الصور: من عمليات الإفقار الثقافي الى إشاعة ما يسميه هذا المثقف بالثقافات الغريبة على مجتمعه... ويجد هذا المثقف أن هذا كله «غير مستحب» الحديث فيه جملة وتفصيلاً على هذه القنوات.
والسؤال هنا هو: متى تنقذ الشاشة العراقية نفسها أو يتم انقـــاذها من مثــل هذا الوضع الذي ما زال يوصف بالاستثنائي؟
دار الحياة