المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حمقى.. بامتياز


hushuk
19-02-2010, 07:29 AM
سعد عباس

حمقى.. بامتياز

ليس أسوأ من نظام حكم استبدادي وقمعي وفاسد إلا معارضوه الذين يخلفونه في الحكم فإذا هم على خطاه، يستنسخون ما كانوا يعيبونه عليه.

فرسان 14 تموز 1958 كانوا يعيبون على أسلافهم الملكيين تلاعبهم بالدستور، فإذا بهم بعد أن صارت السلطة لهم يفتحون أبواب البلاد كلها للتلاعب والعبث.

والذين انقلبوا على (الزعيم) في 8 شباط، رفعوا شعار الموت للديكتاتور، لكنهم لم يلبثوا أن مرّغوا أنف البلاد في وحول الديكتاتورية عقوداً لم تنته إلا بـ (حواسم) ما أبقت للبلاد سوى إرث من الخراب والعداوات والمظالم.

لم يردّ الجمهوريون الاعتبار لعلم البلاد ودستورها ومجلس أمتها، وهم الذين كانوا يعيبون على الملكيين: (علم ودستور ومجلس أمة... كلّ عن المعنى الصحيح محرّف).

ولم يحتكم بعثيو 1963 الى قضاء عادل، فأعدموا (الزعيم) من دون محاكمة، وهم الذين كانوا يعيبون عليه: (محاكمات المهداوي الصورية).

راهن البلاد،، منذ 2003 وحتى اللحظة،، نتيجة منطقية لسلطات سيئة ومعارضات أسوأ.

كنا نعيب على الصنم قبل سقوطه طائفيته ضد الشيعة وعنصريته ضد الكرد، فما بالنا نجهر بطائفيتنا اليوم ونفخر بعنصريتنا؟.

منذ 1958 وحتى اللحظة، نسير نحن العراقيين الى الوراء، نقيم في الماضي، حاضرنا ليس حاضراً بل استحضار لأسوأ ما في الماضي من أخطاء وخطايا وعقد، ومستقبلنا ليس مستقبلاً بل إقامة جبرية في قبور الماضي ومتاحفه.

على أننا حمقى بامتياز، فلا يستهوينا من الماضي إلا الندوب والعثرات، راغبون عن كشف نسخته المزوّرة كأننا راغبون في تصديقها، نضيّق الخناق على أنفسنا بحبالها، ولا نبقي لـ "حلاوة الروح" سوى... سراب.

****

سؤال بريء:

- ما أبلغ من قول إينشتاين (الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مرة بعد أخرى، وتتوقع نتيجة مختلفة)؟.

جواب جريء:

- قوله (الشيئان اللذان ليس لهما حدود هما الكون وغباء الإنسان، مع أنني لست متأكداً بخصوص الكون).

saad.abbas1@hotmail.com