المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة الرئاسة إلى نقض قانون الإنتخابات أو زيادة مقاعد المهجرين


saadon
11-11-2009, 09:02 AM
على اللرغم من إقرار قانون الانتخابات في البرلمان العراقي وحل أزمة كركوك بعد محاولات شاقة ومتكررة، إلا أن أصواتًا خرجت تدعو مجلس الرئاسة إلى نقض القانون وعدم المصادقة عليه، ويرى أصحاب هذا الرأي أن القانون الذي أقره البرلمان كان مجحفًا بحق العراقيين المهجرين في الخارج، وقد خصص القانون خمسة مقاعد لمهجري الداخل وترك تحديد الدول الخارجية التي سيشارك عراقيوها في الانتخابات الى المفوضية العليا للانتخابات ويحق لمجلس الرئاسة المصادقة على القانون وأو نقضه وإعادته للبرلمان خلال عشرة أيام.
لندن: تتزايد دعوات قوى سياسية عراقية لمجلس الرئاسة العراقي بنقض قانون الانتخابات الجديد لما تراه من استهدافه للمهجرين العراقيين في الداخل والخارج الذين يتجاوز عددهم الثلاثة ملايين بمنحهم مقاعد نيابية قليلة لاتتناسب وعددهم الكبير، مؤكدة أن ذلك يستهدف اصوات القوى الليبرالية والسنية على الخصوص والتي خرجت من العراق خلال السنوات القليلة الماضية اثر العنف الطائفي الذي اجتاح البلاد فيما هدد نواب باللجوء الى المحكمة الاتحادية .
وقد تصاعدت هذه المطالبات اليوم اثر الاعلان في بغداد عن وصول قانون الانتخابات الذي صوت له مجلس النواب الاحد الماضي الى مجلس الرئاسة العراقية وعليه المصادقة عليه او نقضه واعادته إلى البرلمان خلال عشرة ايام. وقد توقع النائب الكردي محمود عثمان قيام احد نائبي رئيس الجمهورية (عادل عبد المهدي او طارق الهاشمي) بنقض القانون. واضاف في تصريح صحافي أن جدلاً حادًّا حصل لدى التصويت على القانون حول مشاركة المهجرين في الخارج والنسبة المخصصة لهم مما قد يؤدي الى نقض قانون الانتخابات من احد نائبي رئيس الجمهورية لكن الرئيس جلال طالباني لن ينقضه". ويحق لرئاسة الجمهورية ممثلة برئيس الجمهورية ونائبيه نقض القانون في حالة وجود مخالفة فيه واعادته الى مجلس النواب لتعديله والتصويت عليه مجددًا.
وقد خصص قانون الانتخاب خمسة مقاعد لمهجري الداخل وترك تحديد الدول الخارجية التي سيشارك عراقيوها في الانتخابات الى المفوضية العليا للانتخابات وهو امر لايتناسب وعددهم الكبير الذي يتجاوز ثلاثة ملايين كما انه يتناقض ومواد القانون نفسه الذي نص على ان يكون هناك نائب واحد لكل مواطن عراقي الامر الذي تقرر معه زيادة عدد عضاء المجلس من 275 عضوًا كما هو الوضع حاليًا الى 311 في المجلس المقبل الذي الذي سينبثق عن الانتخابات التشريعية العامة المقررة في 21 كانون الثاني (يناير) المقبل اعتبارا للزيادة السكانية الحاصلة منذ انتخابات عام 2005 .
فمبوجب القانون الانتخابي الجديد نفسه فإنّه من المفروض ان يكون عدد المقاعد الممثلة للمهجرين في مجلس النواب تتراوح بين 20 و30 مقعدًا، واعتبار أن معظم المهجرين الذين خرجوا من العراق اثر العنف الطائفي الذي تفجر فيه بعد الاعتداء على مرقدي الامامين العسكريين في سامراء مطلع عام 2006 هم من السنة اضافة الى اصحاب الكفاءات وحملة الشهادات الذين ما زالوا يترددون في الغودة الى بلدهم والذين يمثلون افكارًا ليبرالية وعلمانية فقد اثيرت مخاوف من استهدافهم بالابعاد من قبل قوى الاسلام السياسي المهيمنة على مجلس النواب .
ومن هنا، فقد جاء رد الفعل السريع لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي احتل منصبه ممثلاً لجبهة التوافق السنية قبل انفصاله عنها مؤخرًا متذمرًا مما اسماه بمحاولة القانون النيل من اصوات المهجرين . وقال الهاشمي في تصريح تلقت "ايلاف" نسخة منه "لا بد من التنبيه على انني اتحفظ على أي محاولة يراد منها النيل من اصوات الناخبين المهجرين خارج العراق" .
وشدد "على ضرورة ان يتناسب تمثيل العراقيين المهجرين في الخارج مع عدد اصواتهم" . . موضحًا انه بالامكان تدارك ذلك باضافة مادة خاصة الى القانون تزيل مشاعر القلق والاحباط لدى الناخب المهجر وتضعه على قدم المساواة مع اخيه الناخب داخل العراق .
أما الحركة الوطنية العراقية بزعامة اياد علاوي وصالح المطلك فقد قالت في بيان الى "ايلاف" انه في الوقت الذي عملت فيه من خلال ممثليها في البرلمان على اصدار القانون وساهمت في تهيئة الاجواء لاجراء الانتخابات في موعدها المحدد الا انها تعترض على نسبة المقاعد التعويضية البالغة (5%) والتي تتعارض اصلاً مع المادة (49) من الدستور التي تقول ان النسبة هي مقعد واحد لكل 100 الف عراقي . واشارت الى انه وفقًا لاحصاءات وزارة الهجرة والمهجرين التي تقدر عدد المهجرين في الخارج بثلاثة ملايين شخص، واستنادًا الى الدستور يكون تمثيلهم بـ(30) مقعدًا ووفقًا لفقرة الـ(5%) الواردة في القانون الجديد فان حصة المهجرين في الخارج ستكون (8) مقاعد وهذا يتعارض ايضًا مع المادة (14) من الدستور التي تقول "العراقيون متساوون" . وطالبت مجلس الرئاسة بتحمل مسؤولياته واستخدام صلاحياته الدستورية بنقض الفقرة الخاصة بالمقاعد التعويضية ودفع الاقصاء الذي يفرضه هذا القانون على شريحة مهمة من العراقيين ظلمت وعانت كثيراً وهجرت من بلدها بلا ذنب.
واليوم ايضًا احتج الحزب الشيوعي على ضرب حق عراقيي الخارج وقال ان قانون الانتخابات مرر "بأصوات نواب الكتل المتنفذة الذين حشدوا بكثافة نادرة المثال". واشار الى ان مجلس النواب اضافة الى تقليصه للمقاعد التعويضية فقد قلل من المقاعد المخصصة للنواب الذين ينتخبهم العراقيون المقيمون في الخارج والذين تزيد نسبتهم على 10 في المئة من سكان العراق وهو تقليص اعتباطي وغير مسؤول.
وقال المكتب السياسي للحزب في بيان الى "ايلاف" ان ذلك "يجسد مدى أنانية معظم الكتل المتنفذة وضيقها ذرعا بالتعدد والتنوع في مجلس النواب وسعيها الى الاستحواذ الكامل على المجلس النيابي والسلطة كلها واحتكارهما وتقاسمهما بعيدًا عن الصيغ الديمقراطية المعهودة".
واكد الحزب قائلاً "ان ما أقدمت عليه الكتل الكبيرة يشكل ظاهرة بالغة الخطورة في العملية السياسية والتجربة الدستورية في بلادنا وضربة قوية الى الديمقراطية الوليدة وتراجعًا سافرًا عن نهجها ومسيرتها". ودعا الحزب مجلس الرئاسة الى نقض القانون وإرجاعه الى مجلس النواب "لإعادة مناقشته ورده الى سياقه الديمقراطي السليم".
أما حزب الفضيلة الإسلامي فقد دعا إلى سن ملحق لقانون الانتخابات يضمن حقوق المهجرين وزيادة عدد المقاعد التعويضية المخصصة لهم لأكثر من 5 %.
ومن جانبه، قال النائب عن محافظة ديالى في الائتلاف العراقي الموحد " الشيعي " طه درع انه سيتم اللجوء المحكمة الاتحادية للطعن بدستورية فقرة المهجرين في الداخل بقانون الانتخابات. واضافف "ان التصويت على فقرة المهجرين في الداخل كارثة وسابقة خطيرة تتعارض مع الدستور" . ودعا المهجرين الى الضغط على مجلس النواب من اجل ضمان مشاركتهم وتصويتهم لمحافظاتهم الاصلية.
يذكر ان المادة "رابعًا" من الفقرة الرابعة من القانون تنص على "تكون طريقة تصويت المهجرين وفق أحدث إحصائية رسمية تُزَوَدْ بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من وزارتي الهجرة والمهجرين والتجارة وبموجبها يحق للمُهَجَرْ التصويت للدائرة التي هُجِرَ منها ما لم يكن قد نقل بطاقته التموينية إلى المحافظة التي هُجِرَ إليها".
كما طالب عضو قائمة "تجديد" عمر عبد الستار الكربولي مجلس رئاسة الجمهورية الى المصادقة على قانون الانتخابات الذي اقره مجلس النواب باستثناء المادة الاولى التي تتعلق بمقاعد الاقليات والمهجرين. وقال للوكالة الوطنية العراقية للانباء اليوم " ان المادة الاولى من قانون الانتخابات والخاصة بمقاعد الاقليات والمهجرين فيها هضم واقصاء ولا تتناسب وحجم المهجرين في الخارج لذا على هيئة الرئاسة نقض تلك المادة او تعديلها" .
ومن جهتها اشارت عضو لجنة المهجرين والمرحلين والمغتربين عن جبهة التوافق ازهار السامرائي الى ان مقاعد المهجرين في قانون الانتخابات يجب ان تكون 37 مقعدًا وليس 7 مقاعد. وقالت "لدينا أعداد كبيرة من المهاجرين خارج القطر ولم يعد منهم إلا الجزء القليل وعليه يجب أن يشارك جميع من هم خارج القطر وكنا نتمنى أن يكون تصويت مهجري الخارج على نسبة 15% لكن الذي اقر هو 5% " .
وخلال مؤتمر صحافي مشترك قال النائب عن الجبهة الوطنية اسامة النجيفي بحضور نواب ليبراليون وعلمانيون بينهم صالح المطلك وظافر العاني وحسن ديكان وعز الدين الدولة وندى الجبوري ومحمد تميم وحسين الفلوجي "كان من المؤسف تمرير المادة اولاً من القانون التي تخصص المقاعد التعويضية الخاصة بالمهجرين خارج العراق بواقع 5 في المئة من مجموع المقاعد النيابية وفي ذلك مخالفة صريحة لنصوص الدستور في المادة (14 ) التي تجعل العراقيين متساوين امام القانون والمادة ( 49) التي تجعل نسبة التمثيل بواقع نائب لكل 100 الف عراقي". واوضح ان اغلب الاحصائيات تشير الى ان العراقيين في الخارج تجاوز عددهم اربعة ملايين ما يعني ان عدد المقاعد التعويضية التي تخصص يجب ان تنسجم مع اعداد هؤلاء المهجرين " وهذا ما طالبنا به من خلال وضع نسبة المقاعد التعويضية بواقع 15 في المئة مع الاشارة الى ان الانتخابات النيابية التي جرت في 2005 قد حددت عدد المقاعد التعويضية بواقع 45 مقعدًا من اصل 275 مقعدًا.
ومن جهته، انتقد النائب محمد احمد رئيس كتلة الاتحاد الاسلامي الكردستاني في مجلس النواب عدم تحديد آليات التصويت للمواطنين العراقيين في الخارج ومنح هذه الصلاحية لمفوضية الانتخابات وقال ان ذلك يشكل خللاً قانونيًّا.
وتقوم مفوضية الانتخابات حاليا بتهيئة مستلزمات الانتخابات في خارج العراق حيث سمت مبدئيًا 24 دولة توجد فيها اعداد كبيرة من العراقيين وينتظر ان تجري فيها . وتنفذ المفوضية حاليًا خطة لحصر اعداد الناخبين العراقيين في تلك الدول التي يقيمون فيها والمصادقة على ملاك المكتب الخارجي ورسم السياسة المالية له. وتقدر المفوضية عدد الناخبين العراقيين المقيمين في الخارج ممن يحق لهم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة بحوالي المليون ونصف المليون ناخب.
ايلاف