saadon
25-11-2009, 10:35 AM
أصدر عدد من علماء الدين في محافظة الأنبار غرب بغداد فتوى دينية تحرم على العراقيين بيع أصواتهم للمرشحين في الانتخابات المقبلة، كما حرمت الفتوى على الأحزاب تقديم الهدايا وإقامة الولائم لأغراض انتخابية، وذلك في أول فتوى دينية تصدر في الانبار قبيل انطلاق الحملة الدعائية للمرشحين.
الأنبار (غرب العراق): .يقول إمام وخطيب جامع أبو عبيدة الجراح وسط الفلوجة الشيخ محمد عبد دلي إن "شراء الأصوات أو الذمم في الانتخابات محرم بشكل قاطع، وخشية رجال الدين من تكرار هذه الطريقة في الانتخابات المقبلة هي مدعاة إصدار الفتوى بحرمتها"، واصفا شراء الأصوات بأنه "طريقة مبتذلة لا تليق بالمسلمين ولا العراقيين".
ويضيف إمام جامع أبو عبيدة في حديث لـوكالة "السومرية نيوز" العراقية أن "إقامة ولائم الطعام، وتوزيع ما تعرف بسلال الغذاء على منازل الفقراء، والتي تحمل بطاقة مكتوب عليها اسم الحزب ورقم القائمة الخاصة به، في ورقة الاقتراع الخاصة بيوم الانتخابات؛ محرمة على من يقوم بها، لأنها استغلال لفقر الناس وحاجتهم إلى تلك الأطعمة".
وينصح دلي العراقيين "بالتعف"، مستدركا أن "تلك الأطعمة والهدايا لا يمكن تحريمها على الناس خاصة إذا ما كانوا محتاجين إليها"، كما يقول.
ويشدد دلي على أن "حث رجال الدين، في الأنبار، المواطنين على المشاركة رجالا ونساء في الانتخابات بشكل واسع، وعدم تقاعسهم عن الإدلاء بأصواتهم هو واجب وطني وديني، وقد بلّغ جميع أهالي المحافظة بذلك؛ عبر منابر الجمعة هذا الأسبوع"، داعيا إلى أن يكون شعار الانتخابات القادمة هو "صوتنا نمنحه للأفضل".
ويلفت دلي إلى حرمة "قيام البعض بمنح عقود تعيينات مؤقتة وأخرى دائمة من أجل ضمان منح الأصوات إلى بعض أحزابهم وقوائمهم"، حاثا العراقيين على انتخاب الأفضل؛ بغض النظر عن انتماء المرشح إلى أي مذهب ديني كان".
وكانت محافظة الأنبار قد شهدت خلال الأسابيع الماضية حراكا واسعا لعدد من الأحزاب والكتل السياسية التي تهدف إلى كسب ولاء المواطن الأنباري لها، وقد شهدت مدن (الفلوجة، والرمادي، والخالدية) إقامة عدد من الولائم، وتقديم مدافئ نفطية، وأغطية ومفروشات، وقرطاسيه للأطفال، تحت عناوين مختلفة منها مساعدة الأرامل والأيتام، وأخرى بمناسبة اقتراب حلول عيد الأضحى. فيما شهدت مدن أعالي الفرات المتمثلة بمدن (هيت، وحديثة، وعنه، وراوة، والقائم، والرطبة)؛ توزيع سلال غذائية، وأكياس لحم على اسر فقيرة، فضلا عن توزيع خمسين لترا من مادة النفط الأبيض لعشرات الأسر المتعففة، مع حملة دعائية وصفت بـ"الذكية" من القائمين على تقديم تلك المساعدات لصالح عدد من الأحزاب السياسية في المحافظة.
الانتخابات موسم الفقراء "وخليكم محضر خير يالسومرية"
ويقول أحد سكنة الفلوجة، الذي يدعى أحمد عزيز 51 سنة؛ أنه تسلّم معونات غذائية منذ عدة أيام، كما تسلم ملابس لأطفاله من أحد الأحزاب الذي طلب منه بشكل غير مباشر أن يصوت وأفراد أسرته له في الانتخابات، "وقد وعدتهم بالتصويت لهم"، كما يقول.
ويضيف عزيز أنه "بعد يومين جاءه شخص يحمل كيسا بلاستيكيا يحوي على اثنين كغم من اللحم، وفواكهه، وقال له إنها هدية من حزب (......)، مشترطا عليه الإدلاء بصوته وأصوات أفراد أسرته لحزبه"، ويؤكد عزيز أنه وعده أيضا "بالتصويت لصالحهم"، لكنه لن ينتخب أياً من الحزبين، "لقد قبلت الهدايا بسبب حاجة أسرتي لها"، بحسب قوله.
وتحاول سيدة في الخمسين من عمرها إخفاء كيس تحت عباءتها خلال خروجها من مقر أحد الأحزاب بمدينة الرمادي وتقول "هذا موسم الفقراء، فالأحزاب تغدق علينا بالمساعدات خلال هذه الفترة، ويجب أن نستغل كل لحظة فيها لأن قيادي الأحزاب لن يتعرفوا علينا بعد انتهاء الحملة، وقد لا يسمحوا لنا حتى بالدخول إلى مكاتبهم".
وتشير تلك السيدة إلى أنهم "مضطرون لقبول تلك المساعدات، التي تعتبرها أفضل من سؤال الناس في الشارع".
ويرى كبير الشحاذين أو شيخهم في الأنبار، الذي يطلق عليه (سعد الدرويش)، والذي تجاوز السبعين من عمره أن في إثارة "السومرية نيوز" لتلك القضية إضرارا له ولكل الفقراء والمحتاجين في الانبار، حيث يقول "يا عمي خليكم محضر خير، الأحزاب توزع من غير حساب على الجميع، وفي النهاية لن ننتخب أحدا منهم، لأن جميع تلك الأحزاب جربها الشعب في السابق، ونحن نبحث الآن عن بدائل لا تغدق علينا بالمساعدات، بل تعيد لنا جزءً من حقوقنا الضائعة"، بحسب تعبيره.
الانتخابات موسم متعهدي الاحتفالات والطباخين
ويؤيد رئيس الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية (الحل)، محمد المحمدي، الفتوى، معربا عن اعتقاده أن بعض "الأحزاب ستستغل حاجة الفقراء للمال؛ عبر تقديم الهدايا والمساعدات، الأمر الذي سيؤثر على خيارات الناخب وقد يجعله يختار قسرا من لا يرتضيهم".
ويتابع المحمدي في حديث لـ "السومرية نيوز"، أن "مواسم الانتخابات في المحافظة تكاد تكون مصدر ثراء سريع لشريحة كبيرة ممن يطلق عليهم متعهدي الاحتفالات ومنسقي المؤتمرات، الذين يتخذون من بعض جمعيات المجتمع المدني غطاء لهم"، بحسب تعبيره.
من جهته يقول أحد متعهدي الاحتفالات في مدينة الفلوجة، الذي يدعى كريم الطباخ 45 سنة "الجميع هنا ينتظر بدء الحملة الانتخابية بفارغ الصبر، وكذلك نحن، فعملنا يقتصر على إقامة ولائم الطعام للأحزاب، التي تفترش الطرقات في أيام الانتخابات، لتقديم الطعام للمواطنين، فضلا عن عملنا في تشكيل فرق صغيرة، نقوم خلالها بوضع صنفين أو ثلاث أصناف من الطعام في أكياس بلاستيكية وتوزيعها على الفقراء، وهي بتمويل من الأحزاب أيضا".
ويعتبر الطباخ تلك الفتوى أنها ستضر بمصلحته كثيرا، ويضيف "نحن نجني من موسم الانتخابات الكثير". بحسب قوله.
الفتوى تدخل من رجال الدين في السياسة
وفي شارع المحكمة إحدى الشوارع التجارية وسط مدينة الفلوجة؛ يبدي سعد جاسم، 53 سنة، امتعاضه من تلك الفتوى باعتبارها "تدخلا من رجال الدين في السياسة"، حسب تعبيره، ويقول "نحن نعمل كمتعهدي انتخابات، حيث نقوم بالتعاقد مع الأحزاب لنشر صورهم وبوسترات جدارية لهم في الشوارع والمدارس والأسواق، كما نقوم خلال ذلك بتجنيد مواطنين من شرائح مختلفة للعمل معنا في جذب مؤيدين مقابل المال لهذا الحزب".
ويضيف جاسم أن "الصوت الانتخابي في الانتخابات الماضية وصل إلى أكثر من 25 ألف دينار مقبوضة مقدما، حيث نقوم بتأجير سيارات لنقل الركاب يوم الانتخابات ننقل فيها المواطنين إلى مراكزهم مجانا، مقابل انتخاب الحزب الذي سنتفق معه على ذلك، ونعطيه المبلغ ونحن نربح كثيرا على تلك العملية"، معتقدا أن العملية هذا العام "لن تجري بما نشتهي، في حال إذا ما أصر رجال الدين في الأنبار على فتواهم".
وفي هذا السياق يقول نائب رئيس المفوضية العليا للانتخابات في المحافظة أركان الآلوسي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المفوضية قابلت الفتوى بارتياح كبير، خاصة أنها تدعو إلى المشاركة الكبيرة في الانتخابات".
ويضيف أن "المفوضية شكلت لجان رصد ومتابعة لجميع الحملات الانتخابية الخاصة بالأحزاب، وتقوم مهمتها على بتثبيت جميع المخالفات، ورفعها إلى مكتب المفوضية العليا في بغداد".
ويؤكد الآلوسي، أن "غرامات مالية ستترتب على أي كيان أو حزب يثبت عليه استغلال حاجة المواطنين، من قبيل دفع مبالغ مالية أو تقديم الإعانات أو ما شابهها، لان ذلك يعد إجبارا أو إرغاما غير مباشر للمواطن".
الفتوى ستحول دون تدخل دول الجوار
وقد قوبلت الفتوى بارتياح وتأييد واسع بين أوساط المثقفين وطلاب الجامعات، حيث رحبت عدد من الحركات الطلابية ومنظمات المجتمع المدني بتلك الفتوى، التي وصفتها بـ"المهمة".
ويؤكد رئيس جمعية التقدم والتنمية العراقية في المحافظة عبد الجبار العلواني في حديث لـ"السومرية نيوز"،" أهمية الفتوى لان "شريحة واسعة من أبناء المحافظة ستلتزم بها، حتى إذا لم تلتزم بها الأحزاب"، كما يقول. ويضيف أن منظمته ستستثمر تلك الفتوى عن طريق "فضح تلك الأحزاب التي تستغل حاجة الناس".
فيما يقول ممثل اتحاد الطلبة الجامعيين في الأنبار عمار الراوي؛ إن الاتحاد "سيوزع الفتوى على الطلاب عبر نسخها مئات المرات؛ ونشرها، كي يتمكن الجميع من الاطلاع عليها".
ويعتقد الراوي أن الفتوى ستكون حائلا دون تدخل دول الجوار في الانتخابات، ويعلل ذلك بالقول أن "هناك دولا تغدق الأموال على بعض الأحزاب، من أجل فوزها في الانتخابات المقبلة، وهذا نوع من أنواع التدخل، لأن أي حزب عراقي لا يمكن له أن ينفق يوميا أكثر من 100 ألف دولار على المساعدات، إلا في حال كونه مدعوما من حكومات أو دول أخرى"، بحسب قوله.
يذكر أن مجلس النواب العراقي أقر في الثامن من شهر تشرين الثاني الحالي قانون الانتخابات البرلمانية بعد مباحثات شاقة استمرت أربعة أشهر، وتتوقع المفوضية العليا للانتخابات مشاركة قرابة 296 كيانا سياسيا في تلك الانتخابات.
ايلاف
الأنبار (غرب العراق): .يقول إمام وخطيب جامع أبو عبيدة الجراح وسط الفلوجة الشيخ محمد عبد دلي إن "شراء الأصوات أو الذمم في الانتخابات محرم بشكل قاطع، وخشية رجال الدين من تكرار هذه الطريقة في الانتخابات المقبلة هي مدعاة إصدار الفتوى بحرمتها"، واصفا شراء الأصوات بأنه "طريقة مبتذلة لا تليق بالمسلمين ولا العراقيين".
ويضيف إمام جامع أبو عبيدة في حديث لـوكالة "السومرية نيوز" العراقية أن "إقامة ولائم الطعام، وتوزيع ما تعرف بسلال الغذاء على منازل الفقراء، والتي تحمل بطاقة مكتوب عليها اسم الحزب ورقم القائمة الخاصة به، في ورقة الاقتراع الخاصة بيوم الانتخابات؛ محرمة على من يقوم بها، لأنها استغلال لفقر الناس وحاجتهم إلى تلك الأطعمة".
وينصح دلي العراقيين "بالتعف"، مستدركا أن "تلك الأطعمة والهدايا لا يمكن تحريمها على الناس خاصة إذا ما كانوا محتاجين إليها"، كما يقول.
ويشدد دلي على أن "حث رجال الدين، في الأنبار، المواطنين على المشاركة رجالا ونساء في الانتخابات بشكل واسع، وعدم تقاعسهم عن الإدلاء بأصواتهم هو واجب وطني وديني، وقد بلّغ جميع أهالي المحافظة بذلك؛ عبر منابر الجمعة هذا الأسبوع"، داعيا إلى أن يكون شعار الانتخابات القادمة هو "صوتنا نمنحه للأفضل".
ويلفت دلي إلى حرمة "قيام البعض بمنح عقود تعيينات مؤقتة وأخرى دائمة من أجل ضمان منح الأصوات إلى بعض أحزابهم وقوائمهم"، حاثا العراقيين على انتخاب الأفضل؛ بغض النظر عن انتماء المرشح إلى أي مذهب ديني كان".
وكانت محافظة الأنبار قد شهدت خلال الأسابيع الماضية حراكا واسعا لعدد من الأحزاب والكتل السياسية التي تهدف إلى كسب ولاء المواطن الأنباري لها، وقد شهدت مدن (الفلوجة، والرمادي، والخالدية) إقامة عدد من الولائم، وتقديم مدافئ نفطية، وأغطية ومفروشات، وقرطاسيه للأطفال، تحت عناوين مختلفة منها مساعدة الأرامل والأيتام، وأخرى بمناسبة اقتراب حلول عيد الأضحى. فيما شهدت مدن أعالي الفرات المتمثلة بمدن (هيت، وحديثة، وعنه، وراوة، والقائم، والرطبة)؛ توزيع سلال غذائية، وأكياس لحم على اسر فقيرة، فضلا عن توزيع خمسين لترا من مادة النفط الأبيض لعشرات الأسر المتعففة، مع حملة دعائية وصفت بـ"الذكية" من القائمين على تقديم تلك المساعدات لصالح عدد من الأحزاب السياسية في المحافظة.
الانتخابات موسم الفقراء "وخليكم محضر خير يالسومرية"
ويقول أحد سكنة الفلوجة، الذي يدعى أحمد عزيز 51 سنة؛ أنه تسلّم معونات غذائية منذ عدة أيام، كما تسلم ملابس لأطفاله من أحد الأحزاب الذي طلب منه بشكل غير مباشر أن يصوت وأفراد أسرته له في الانتخابات، "وقد وعدتهم بالتصويت لهم"، كما يقول.
ويضيف عزيز أنه "بعد يومين جاءه شخص يحمل كيسا بلاستيكيا يحوي على اثنين كغم من اللحم، وفواكهه، وقال له إنها هدية من حزب (......)، مشترطا عليه الإدلاء بصوته وأصوات أفراد أسرته لحزبه"، ويؤكد عزيز أنه وعده أيضا "بالتصويت لصالحهم"، لكنه لن ينتخب أياً من الحزبين، "لقد قبلت الهدايا بسبب حاجة أسرتي لها"، بحسب قوله.
وتحاول سيدة في الخمسين من عمرها إخفاء كيس تحت عباءتها خلال خروجها من مقر أحد الأحزاب بمدينة الرمادي وتقول "هذا موسم الفقراء، فالأحزاب تغدق علينا بالمساعدات خلال هذه الفترة، ويجب أن نستغل كل لحظة فيها لأن قيادي الأحزاب لن يتعرفوا علينا بعد انتهاء الحملة، وقد لا يسمحوا لنا حتى بالدخول إلى مكاتبهم".
وتشير تلك السيدة إلى أنهم "مضطرون لقبول تلك المساعدات، التي تعتبرها أفضل من سؤال الناس في الشارع".
ويرى كبير الشحاذين أو شيخهم في الأنبار، الذي يطلق عليه (سعد الدرويش)، والذي تجاوز السبعين من عمره أن في إثارة "السومرية نيوز" لتلك القضية إضرارا له ولكل الفقراء والمحتاجين في الانبار، حيث يقول "يا عمي خليكم محضر خير، الأحزاب توزع من غير حساب على الجميع، وفي النهاية لن ننتخب أحدا منهم، لأن جميع تلك الأحزاب جربها الشعب في السابق، ونحن نبحث الآن عن بدائل لا تغدق علينا بالمساعدات، بل تعيد لنا جزءً من حقوقنا الضائعة"، بحسب تعبيره.
الانتخابات موسم متعهدي الاحتفالات والطباخين
ويؤيد رئيس الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية (الحل)، محمد المحمدي، الفتوى، معربا عن اعتقاده أن بعض "الأحزاب ستستغل حاجة الفقراء للمال؛ عبر تقديم الهدايا والمساعدات، الأمر الذي سيؤثر على خيارات الناخب وقد يجعله يختار قسرا من لا يرتضيهم".
ويتابع المحمدي في حديث لـ "السومرية نيوز"، أن "مواسم الانتخابات في المحافظة تكاد تكون مصدر ثراء سريع لشريحة كبيرة ممن يطلق عليهم متعهدي الاحتفالات ومنسقي المؤتمرات، الذين يتخذون من بعض جمعيات المجتمع المدني غطاء لهم"، بحسب تعبيره.
من جهته يقول أحد متعهدي الاحتفالات في مدينة الفلوجة، الذي يدعى كريم الطباخ 45 سنة "الجميع هنا ينتظر بدء الحملة الانتخابية بفارغ الصبر، وكذلك نحن، فعملنا يقتصر على إقامة ولائم الطعام للأحزاب، التي تفترش الطرقات في أيام الانتخابات، لتقديم الطعام للمواطنين، فضلا عن عملنا في تشكيل فرق صغيرة، نقوم خلالها بوضع صنفين أو ثلاث أصناف من الطعام في أكياس بلاستيكية وتوزيعها على الفقراء، وهي بتمويل من الأحزاب أيضا".
ويعتبر الطباخ تلك الفتوى أنها ستضر بمصلحته كثيرا، ويضيف "نحن نجني من موسم الانتخابات الكثير". بحسب قوله.
الفتوى تدخل من رجال الدين في السياسة
وفي شارع المحكمة إحدى الشوارع التجارية وسط مدينة الفلوجة؛ يبدي سعد جاسم، 53 سنة، امتعاضه من تلك الفتوى باعتبارها "تدخلا من رجال الدين في السياسة"، حسب تعبيره، ويقول "نحن نعمل كمتعهدي انتخابات، حيث نقوم بالتعاقد مع الأحزاب لنشر صورهم وبوسترات جدارية لهم في الشوارع والمدارس والأسواق، كما نقوم خلال ذلك بتجنيد مواطنين من شرائح مختلفة للعمل معنا في جذب مؤيدين مقابل المال لهذا الحزب".
ويضيف جاسم أن "الصوت الانتخابي في الانتخابات الماضية وصل إلى أكثر من 25 ألف دينار مقبوضة مقدما، حيث نقوم بتأجير سيارات لنقل الركاب يوم الانتخابات ننقل فيها المواطنين إلى مراكزهم مجانا، مقابل انتخاب الحزب الذي سنتفق معه على ذلك، ونعطيه المبلغ ونحن نربح كثيرا على تلك العملية"، معتقدا أن العملية هذا العام "لن تجري بما نشتهي، في حال إذا ما أصر رجال الدين في الأنبار على فتواهم".
وفي هذا السياق يقول نائب رئيس المفوضية العليا للانتخابات في المحافظة أركان الآلوسي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "المفوضية قابلت الفتوى بارتياح كبير، خاصة أنها تدعو إلى المشاركة الكبيرة في الانتخابات".
ويضيف أن "المفوضية شكلت لجان رصد ومتابعة لجميع الحملات الانتخابية الخاصة بالأحزاب، وتقوم مهمتها على بتثبيت جميع المخالفات، ورفعها إلى مكتب المفوضية العليا في بغداد".
ويؤكد الآلوسي، أن "غرامات مالية ستترتب على أي كيان أو حزب يثبت عليه استغلال حاجة المواطنين، من قبيل دفع مبالغ مالية أو تقديم الإعانات أو ما شابهها، لان ذلك يعد إجبارا أو إرغاما غير مباشر للمواطن".
الفتوى ستحول دون تدخل دول الجوار
وقد قوبلت الفتوى بارتياح وتأييد واسع بين أوساط المثقفين وطلاب الجامعات، حيث رحبت عدد من الحركات الطلابية ومنظمات المجتمع المدني بتلك الفتوى، التي وصفتها بـ"المهمة".
ويؤكد رئيس جمعية التقدم والتنمية العراقية في المحافظة عبد الجبار العلواني في حديث لـ"السومرية نيوز"،" أهمية الفتوى لان "شريحة واسعة من أبناء المحافظة ستلتزم بها، حتى إذا لم تلتزم بها الأحزاب"، كما يقول. ويضيف أن منظمته ستستثمر تلك الفتوى عن طريق "فضح تلك الأحزاب التي تستغل حاجة الناس".
فيما يقول ممثل اتحاد الطلبة الجامعيين في الأنبار عمار الراوي؛ إن الاتحاد "سيوزع الفتوى على الطلاب عبر نسخها مئات المرات؛ ونشرها، كي يتمكن الجميع من الاطلاع عليها".
ويعتقد الراوي أن الفتوى ستكون حائلا دون تدخل دول الجوار في الانتخابات، ويعلل ذلك بالقول أن "هناك دولا تغدق الأموال على بعض الأحزاب، من أجل فوزها في الانتخابات المقبلة، وهذا نوع من أنواع التدخل، لأن أي حزب عراقي لا يمكن له أن ينفق يوميا أكثر من 100 ألف دولار على المساعدات، إلا في حال كونه مدعوما من حكومات أو دول أخرى"، بحسب قوله.
يذكر أن مجلس النواب العراقي أقر في الثامن من شهر تشرين الثاني الحالي قانون الانتخابات البرلمانية بعد مباحثات شاقة استمرت أربعة أشهر، وتتوقع المفوضية العليا للانتخابات مشاركة قرابة 296 كيانا سياسيا في تلك الانتخابات.
ايلاف