hushuk
26-09-2009, 11:05 AM
ذي قار – علي عبدالخضر
عرفت البشرية ممارسات طبية منذ القدم لمعالجة الأمراض التي تصيب أفرادها ، والحجامة واحدة من هذه الممارسات التي عرفتها مصر القديمة ، كما عرفها الصينيون والإغريق والرومان ، كذلك الآشوريون والبابليون ، وعرفها العرب القدماء أيضا ، حتى جاء الإسلام واهتم بها ، واعتبرت سنة مستحبة ، كما أكدت على ذلك روايات عديدة من مصادر مختلفة ، وورد فيها آداب خاصة للحجامة وأدعية ونصائح طبية .
وبقيت هذه الممارسة الطبية التقليدية شائعة في المجتمعات الشرقية والعربية حتى بدايات القرن الماضي ، وبعد أن تطور الطب وأجهزته المزودة بتقنيات علمية حديثة ، واكتشاف أنواع العلاجات للإمراض المختلفة ، تراجعت الحجامة واندثرت .
بيد انه في الوقت الحالي عاد الاهتمام ، من قبل المجتمعات العربية ، والعراقية منها ، بالطب التقليدي الذي يسمونه في العراق ( طب العرب ) كالأعشاب ، والحجامة ، وربما جاء هذا الاهتمام نتيجة كشف العلوم الحديثة للمضاعفات والأضرار الخطيرة التي يمكن أن تسببها الأدوية والمستخلصات العلاجية ومركباتها الكيميائية ، وبدأت ممارسة الحجامة تزدهر من جديد ، واخذ كثير من الناس يحجمون في أوقات منتظمة ، لما لمسوه من فائدة صحية من ذلك ، كما اخبرونا .
ورغبة منا في الاستطلاع ، ولننقل للقارئ تفاصيلا أكثر عن هذا الموضوع ، الشيق والمفيد ربما ، التقينا بالحجام ( احمد داخل الشيخ ) ، الذي اتخذ محلا له يطل على الشط في احد مناطق مدينة الشطرة بمحافظة ذي قار ، جهزه بكافة المستلزمات لممارسة عمله ، من سرير بسيط ، ومقاعد ، وأدوات ، وأجهزة الشفط ، ليرتاده الكثير من الناس من مناطق الشطرة ومناطق أخرى ، ليحجموا عنده ، لغرض العلاج ، أو الاستفادة الصحية العامة منها كما يعتقدون ، فحدثنا عن الحجامة قائلا :
الحجامة في اللغة ، كما جاء في القواميس ، تعني المص ، وسمي به فعل الحاجم لما فيه من مص للدم من موضع الجسم بقصد العلاج .
وكممارسة هي سحب الدم الفاسد من الجسم الذي يسبب الأمراض .
ويتابع الشيخ : وهناك طرق للحجامة ، منها الطريقة القديمة ، بإحراق قطعة من الورق أو القطن بالنار داخل قدح ، ثم وضعه على الموضع من الجسم المراد حجامته و نتيجة لإفراغ الكأس من الأوكسجين نتيجة إحراق الورقة ، فيحدث ضغط سلبي ، يؤدي إلى تجمع الدم تحت سطح الجلد ، وهذه الطريقة اندثرت حاليا .
ومنها الطريقة الحديثة بواسطة جهاز على شكل مكبس لشفط الدم ، تركب به أقداح خاصة ، وهو ما نقوم باستخدامه .
أما الطريقة الثالثة تعرف بالفصادة ، وهي طريقة صعبة للغاية ، وتحتاج لممارس حذق جدا ، حيث تتم الحجامة عن طريق احد الشرايين ، و تعالج بواسطتها أمراض الجلطة وتصلب الشرايين ، وأنا لا أمارس هذه الطريقة لخطورتها ، والذين يمارسونها قليلون جدا .
أما الطريقة الأخرى بواسطة دودة القز ، حيث توضع الدودة على المكان المراد حجمه ، فتقوم بامتصاص الدم ، وهي غير متيسرة لدينا .
وعن أنواع الحجامة يقول احمد الشيخ : هناك نوعان من الحجامة ، الأولى هي الحجامة الجافة ، وهي التي لا يحتاج فيها إلى تشريط الجلد وإخراج الدم ، ونستخدمها لبعض أمراض الحساسية ، أو لمعالجة التبول اللاإرادي عند الأطفال دون الخامسة .
والثانية هي الحجامة الرطبة ، ويستخدم فيها التشريط لإخراج الدم وسحبه .
وسألناه عن الأدوات التي يستخدمها ، فأجاب : جهاز الشفط الخاص مع أقداحه ، وشفرات طبية معقمة ، إضافة إلى أدوات ومواد التعقيم ، وقفازات طبية معقمة ، وأيضا القطن والشاش الطبي .
فوائد الحجامة :
يقول الحجام احمد داخل الشيخ : للحجامة هدف وقائي ، حيث تقوي الجهاز المناعي ، وتنشط الكبد والبنكرياس ، وتخلص الجسم من السموم والجراثيم ، وتقي من الجلطة ، ويفضل عملها مرة كل سنة على الأقل .
وهناك فائدة علاجية لأمراض عديدة كالتشنجات ، وضغط الدم ، وتصلب الشرايين ، والصداع والشقيقة ، والسكر ، والنحول ، والضعف الجنسي ، إضافة إلى الروماتيزم ، والغدة الدرقية .
ويصف الشيخ أماكن الحجامة في الجسم ، منوها إلى أنها تزيد على أكثر من مائة موضع ، حسب نوع المرض المراد علاجه ، وهي :
1- الكاهل ولوحي الكتف . 2- المغيثة ( في قمة الرأس ) . 3- المنقذة : في نقرة القفا .
حيث يتم تشخيص الحالة أولا ، ليتم بعدها تشخيص المكان لمعالجة الحالة المشخصة ، ومن ثم تعقيم المكان ، بعد ارتداء القفازات المعقمة ، وتهيئة الأدوات الأخرى المعقمة أيضا ، واستخدام شفرة جديدة في كل عملية حجامة ، وبعد أن يعقم المكان ، تستخدم في البداية الطريقة الجافة ، ثم تشريط المكان بالشفرة ، بعدها وضع القدح الخاص ، ثم سحب الدم عدة مرات إلى ينتهي الدم الفاسد أو الغليظ ، ويخرج الدم النقي .
وأضاف : إن للحجامة أوقات مستحبة وردت في الشرع على لسان الأئمة ( عليهم السلام ) ، منها فصلية ، وأخرى شهرية ، وأسبوعية ، ويومية ، وحتى في الساعات ، وهناك أيام مكروهة ، كما ورد النهي عن الحجامة يوم الأربعاء .
ويشترط على من يريد أن يحجم أن يخلو من أمراض البرد والزكام ، وليس لديه غسل كلوي ، أو يستخدم علاجا لتنظيم القلب ، وان لا يكون خائفا عند الحجامة ، ويشترط عدم الشبع عند الحجامة .
واختتم حديثه بالقول إن مراجعيه أصبحوا كثرا ، وفي الوقت السابق كان الأطباء يحذرون من الحجامة خوفا من التلوث ، أما اليوم يأتيني عدد من الأطباء لأحجمهم .
المركز الاعلامي للبلاغ
عرفت البشرية ممارسات طبية منذ القدم لمعالجة الأمراض التي تصيب أفرادها ، والحجامة واحدة من هذه الممارسات التي عرفتها مصر القديمة ، كما عرفها الصينيون والإغريق والرومان ، كذلك الآشوريون والبابليون ، وعرفها العرب القدماء أيضا ، حتى جاء الإسلام واهتم بها ، واعتبرت سنة مستحبة ، كما أكدت على ذلك روايات عديدة من مصادر مختلفة ، وورد فيها آداب خاصة للحجامة وأدعية ونصائح طبية .
وبقيت هذه الممارسة الطبية التقليدية شائعة في المجتمعات الشرقية والعربية حتى بدايات القرن الماضي ، وبعد أن تطور الطب وأجهزته المزودة بتقنيات علمية حديثة ، واكتشاف أنواع العلاجات للإمراض المختلفة ، تراجعت الحجامة واندثرت .
بيد انه في الوقت الحالي عاد الاهتمام ، من قبل المجتمعات العربية ، والعراقية منها ، بالطب التقليدي الذي يسمونه في العراق ( طب العرب ) كالأعشاب ، والحجامة ، وربما جاء هذا الاهتمام نتيجة كشف العلوم الحديثة للمضاعفات والأضرار الخطيرة التي يمكن أن تسببها الأدوية والمستخلصات العلاجية ومركباتها الكيميائية ، وبدأت ممارسة الحجامة تزدهر من جديد ، واخذ كثير من الناس يحجمون في أوقات منتظمة ، لما لمسوه من فائدة صحية من ذلك ، كما اخبرونا .
ورغبة منا في الاستطلاع ، ولننقل للقارئ تفاصيلا أكثر عن هذا الموضوع ، الشيق والمفيد ربما ، التقينا بالحجام ( احمد داخل الشيخ ) ، الذي اتخذ محلا له يطل على الشط في احد مناطق مدينة الشطرة بمحافظة ذي قار ، جهزه بكافة المستلزمات لممارسة عمله ، من سرير بسيط ، ومقاعد ، وأدوات ، وأجهزة الشفط ، ليرتاده الكثير من الناس من مناطق الشطرة ومناطق أخرى ، ليحجموا عنده ، لغرض العلاج ، أو الاستفادة الصحية العامة منها كما يعتقدون ، فحدثنا عن الحجامة قائلا :
الحجامة في اللغة ، كما جاء في القواميس ، تعني المص ، وسمي به فعل الحاجم لما فيه من مص للدم من موضع الجسم بقصد العلاج .
وكممارسة هي سحب الدم الفاسد من الجسم الذي يسبب الأمراض .
ويتابع الشيخ : وهناك طرق للحجامة ، منها الطريقة القديمة ، بإحراق قطعة من الورق أو القطن بالنار داخل قدح ، ثم وضعه على الموضع من الجسم المراد حجامته و نتيجة لإفراغ الكأس من الأوكسجين نتيجة إحراق الورقة ، فيحدث ضغط سلبي ، يؤدي إلى تجمع الدم تحت سطح الجلد ، وهذه الطريقة اندثرت حاليا .
ومنها الطريقة الحديثة بواسطة جهاز على شكل مكبس لشفط الدم ، تركب به أقداح خاصة ، وهو ما نقوم باستخدامه .
أما الطريقة الثالثة تعرف بالفصادة ، وهي طريقة صعبة للغاية ، وتحتاج لممارس حذق جدا ، حيث تتم الحجامة عن طريق احد الشرايين ، و تعالج بواسطتها أمراض الجلطة وتصلب الشرايين ، وأنا لا أمارس هذه الطريقة لخطورتها ، والذين يمارسونها قليلون جدا .
أما الطريقة الأخرى بواسطة دودة القز ، حيث توضع الدودة على المكان المراد حجمه ، فتقوم بامتصاص الدم ، وهي غير متيسرة لدينا .
وعن أنواع الحجامة يقول احمد الشيخ : هناك نوعان من الحجامة ، الأولى هي الحجامة الجافة ، وهي التي لا يحتاج فيها إلى تشريط الجلد وإخراج الدم ، ونستخدمها لبعض أمراض الحساسية ، أو لمعالجة التبول اللاإرادي عند الأطفال دون الخامسة .
والثانية هي الحجامة الرطبة ، ويستخدم فيها التشريط لإخراج الدم وسحبه .
وسألناه عن الأدوات التي يستخدمها ، فأجاب : جهاز الشفط الخاص مع أقداحه ، وشفرات طبية معقمة ، إضافة إلى أدوات ومواد التعقيم ، وقفازات طبية معقمة ، وأيضا القطن والشاش الطبي .
فوائد الحجامة :
يقول الحجام احمد داخل الشيخ : للحجامة هدف وقائي ، حيث تقوي الجهاز المناعي ، وتنشط الكبد والبنكرياس ، وتخلص الجسم من السموم والجراثيم ، وتقي من الجلطة ، ويفضل عملها مرة كل سنة على الأقل .
وهناك فائدة علاجية لأمراض عديدة كالتشنجات ، وضغط الدم ، وتصلب الشرايين ، والصداع والشقيقة ، والسكر ، والنحول ، والضعف الجنسي ، إضافة إلى الروماتيزم ، والغدة الدرقية .
ويصف الشيخ أماكن الحجامة في الجسم ، منوها إلى أنها تزيد على أكثر من مائة موضع ، حسب نوع المرض المراد علاجه ، وهي :
1- الكاهل ولوحي الكتف . 2- المغيثة ( في قمة الرأس ) . 3- المنقذة : في نقرة القفا .
حيث يتم تشخيص الحالة أولا ، ليتم بعدها تشخيص المكان لمعالجة الحالة المشخصة ، ومن ثم تعقيم المكان ، بعد ارتداء القفازات المعقمة ، وتهيئة الأدوات الأخرى المعقمة أيضا ، واستخدام شفرة جديدة في كل عملية حجامة ، وبعد أن يعقم المكان ، تستخدم في البداية الطريقة الجافة ، ثم تشريط المكان بالشفرة ، بعدها وضع القدح الخاص ، ثم سحب الدم عدة مرات إلى ينتهي الدم الفاسد أو الغليظ ، ويخرج الدم النقي .
وأضاف : إن للحجامة أوقات مستحبة وردت في الشرع على لسان الأئمة ( عليهم السلام ) ، منها فصلية ، وأخرى شهرية ، وأسبوعية ، ويومية ، وحتى في الساعات ، وهناك أيام مكروهة ، كما ورد النهي عن الحجامة يوم الأربعاء .
ويشترط على من يريد أن يحجم أن يخلو من أمراض البرد والزكام ، وليس لديه غسل كلوي ، أو يستخدم علاجا لتنظيم القلب ، وان لا يكون خائفا عند الحجامة ، ويشترط عدم الشبع عند الحجامة .
واختتم حديثه بالقول إن مراجعيه أصبحوا كثرا ، وفي الوقت السابق كان الأطباء يحذرون من الحجامة خوفا من التلوث ، أما اليوم يأتيني عدد من الأطباء لأحجمهم .
المركز الاعلامي للبلاغ