المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هات.. وخذْ / مقالة للكاتب المستقل سعد عباس


hushuk
28-09-2009, 09:36 AM
يوماً بعد آخر،، تتأكد جاهلية (ولاة الأمر) وانحيازهم الى أسوأ تفسير للسياسة يجرّدها من أي مبدأ أخلاقي، ويجعلها محض (هات.. وخذْ)، في إطار نفعية شخصية ضيقة (في أحسن الأحوال)، أو تنفيذ مخلص لإملاءات خارجية (في أغلب الأحوال وأسوئها).

أمامنا مشاهد حيّة لسيرك التحالفات الانتخابية، ولسنا بحاجة الى أي فطنة لنكتشف من خلالها: غياب البرنامج وحضور الشعار، غياب الستراتيجيات وحضور اللافتات.

وعندي، فإنّ هيمنة الشعار الوطني على الموسم الانتخابي الراهن، يمكن أن يكون خطوة في طريق إعادة الاعتبار للروح الوطنية وتعافيها،، ولا سيما إذا تكللت نتائج الانتخابات بما ينهي احتكار أحزاب المحاصصة لمقاعد البرلمان وحقائب الحكومة.

ويمكن (وهذا المرجّح) أن يكون سبباً لمزيد من الخراب والانهيار، إذا نجحت القوى الطائفية في تكريس نفوذها واحتكارها للسلطة بشعار الوطنية الذي ترفعه حالياً لحسابات انتهازية وليس لإيمان حقيقي، كما اتخذت من شعار الديمقراطية سبيلاً لاختطاف البلاد بعد 2003.

وللتذكير، فإنّ "الوطنية آخر معاقل السفلة"، وهذا ما يتعيّن التنبه اليه لئلا نبتلع الطعم مجدداً، ونسهّل على قوى طائفية وظلامية فاسدة ذبح البلاد سنوات أربع مقبلة، لا لشيء سوى أنها استخدمت مساحيق تجميل "وطنية".

من المرجّح، أن يتكرر سيناريو الانتخابات المحلية (مجالس المحافظات)، ولن يعني ذلك تحرر البلاد نهائياً من المحاصصة والفساد وأسباب الخراب الأخرى، بل سيعني،، بالتأكيد،، إضعاف مجموعة مهمة من قوى المحاصصة والفساد، وتحييد أخرى، وهو ما يمكن عدّه إنجازاً كبيراً في ظل تعقيدات مشهد البلاد الراهن.

إن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أفضل من ترك الساحة للقوى ذاتها التي اختطفت البلاد بشعار الديمقراطية، وتسعى لاختطافها بشعار الوطنية،، هذه المرة.

****

سؤال بريء:

- ما أبلغ من (الأخلق بالإنسان أن يفعل ما ينبغي لا ما يشتهي)؟.

جواب جريء:

- (لكل شيء خاصة وخاصة العقل حسن الاختيار).

saad.abbas1@hotmail.com

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3406 - التاريخ 28/9/2009