المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيران وأمريكا حلفاء في الخفاء


مهدي جاسم
01-09-2010, 04:58 AM
إيران وأمريكا حلفاء في الخفاء
مهدي جاسم

عندما نريد ان نتابع ونحلل طبيعة العلاقة بين الدولتين العدوتين في العلن والمتحالفتين في السر نجد ان ايران تعتبرمن اهم وافضل الشركاء الاستراتيجين لامريكا في منطقة الشرق الاوسط وخاصة المنطقة العربية بل وتعدت خصائص هذه العلاقة والمصالح المشتركة بينهما لتكون الدولة الاكثر تأثيرا من اقرب حلفائها من الاوربين .
ان المنظور في علاقة امريكا وايران وما تتناقله وسائل الاعلام من تصريحات للمسؤولين في الحكومات المتعاقبة سواء الايرانية او الامريكية لا تتعدى وفي اكثر المواقف تأزما بين البلدين سوى التهديد والوعيد والحرب الكلامية والاتهامات المتبادلة .
ان ايران لم تكن يوما من الايام عدوة لامريكا او بالعكس ولو عدنا الى ماقبل ثلاثين عاما وبالتحديد في عام 1981 عندما اسقطت الدفاعات الجوية السوفيتية في ذلك الوقت طائرة ارجنتينية كانت قد ظلت طريقها ودخلت اجواء الاتحاد السوفيتي ليتبين بعد ذلك انها تحمل انواعا من الاسلحة والذخيرة ليكتشف امر الجسر الجوي بين ايران واسرائيل التي كانت الوسيط والممول للسلاح الامريكي الذاهب الى ايران بحربها ضد العراق والتي سميت بعد ذلك بفضيحة ايران غيت .
كانت هذه الفضيحة والتي كشفتها وسائل الاعلام العالمية واعترفت به اكثر الشخصيات السياسية الامريكية هو العنوان الحقيقي لعلاقات لم تظل مستمرة في الخفاء بعد ان كانت ايران دائما ماتطلق على امريكا بانها الشيطان الاكبر وبالتالي اتضح الوجه الحقيقي لزيف العداء بينهما .
بعد ذلك جاءت خدمة ايران لامريكا ورد الجميل لها بموقفها المساند لها في حربها ضد العراق بوقوفها الى جانب امريكا بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ضد افغانستان لتفتح المجال الجوي الايراني للصواريخ الامريكية المنطلقة من الخليج العربي باتجاه جميع المدن الافغانية , ولتنهي امريكا بعد هذا الموقف الايراني المساند لها السيناريو الذي اطلقه بوش والذي وصف ايران بأنها احدى دول الشروالراعية للارهاب , ولم نسمع منذ ذلك الحين ان ايران مازالت ضمن هذا المحور الذي اقتصر بعد ذلك على العراق وكوريا الشمالية .
الجانب الاهم هو ان امريكا وفي كل الظروف لايمكن ان تخسر علاقتها مع ايران مادام هناك بعبع اسمه التنين الصيني الذي يمثل الان اكبرتهديد لامريكا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وظهورها على انها دولة عظمى لما تملكه من ترسانة عسكرية هائلة وتقنيات تدمير الاقمار الصناعية وقدرتها على اختراق الانظمة الحاسوبية للجيش الامريكي وغيرها من التصدير لاسلحتها لاغلب الدول الافريقية وتنافسها في هذه القارة على الاستثمارات النفطية ناهيك عن الغزو للاكترونيات التي اغرقت السوق العالمية , وبالتالي على امريكا ان تختار حليفا لها يكون قريبا من هذا البعبع وافضل ما يمكن ان يلعب هذا الدور هو ايران .
نعترف ان ايران اليوم تمثل اكبر دولة في المنطقة من حيث الثقل البشري الى الترسانة العسكرية والتي بدأت بتطويرها والاتجاه الى التصنيع العسكري اضافة الى برنامجها النووي المثير للجدل من حيث التعاطي الامريكي معه والتراخي المتعمد والمقصود على انه يشكل اكبر تهديد للسلم والامن العالميين وخاصة التخوف الاسرائيلي من ذلك , وبمقارنة سريعة وبسيطة وربما هو اقرب الى التسائل لماذا ضرب مفاعل تموز النووي العراقي وهو مايزال على قيد الانشاء في عام 1981 ولاتزال ايران مستمرة بتطوير برامجها النووية على الرغم من جميع فرق التفتيش الدولية التي زارت هذه المنشأت تخوفت من ان ايران ربما تستطيع ان تمتلك قنبلة نووية ولم تحرك ساكنا لا اسرائيل ولا حتى امريكا واكتفت بعقوبات اقتصادية سرعان ماتنتهي بمجرد اتفاق ما تتطلبه مصلحة في وقت معين ؟ .
الذي دفع ايران في نهجها النووي والعسكري خاصة وهي تظهر عضلاتها في صناعتها للصواريخ البعيدة المدى هو تأييد او رضى امريكا لهذا التوجه الايراني والمستند الى التخوف المستمر للدول المجاورة الضعيفة وهنا اعني دول الخليج , فكلما زادت ايران من السير بهذا الطريق المرعب للعرب المساكين كلما زاد طلب هذه الدول للتواجد العسكري الامركي مما يزيد من انتعاش سوق الاسلحة المصدرة الى هذه الدول , وبالتالي لو استمر هذا الاتفاق وهو بالبطبع مؤامرة اقتصادية سياسية تعود منفعتها لايران وامريكا لعشر سنوات اخرى فكم ستدر على الاقتصاد الامريكي من ارباح وعائدات بحجة ان ايران تشكل تهديدا على امن المنطقة , وهذه من اكبر الالاعيب والاتفاقيات المكشوفة بين ايران وامريكا .
اما فيما يخص الغزو الامريكي للعراق واحتلاله فقد كانت لايران وعلى لسان اكثر من مسؤول ايراني لها الدور الايرز الى جانب الكويت في التعاون مع امريكا وخاصة من المنطقة الجنوبية , والتي قامت بعملية تسهيل دخول المعارضة العراقية وامدادهم بكافة الاسلحة لمساعدة القوات الامريكية التي اخذت ايران على عاتقها الجزء الجنوبي من العراق في عملية احتلاله وبالتالي اسهمت وساعدت القوات الامريكية على تفرغها لمهمات اخرى داخل العمق العراقي .
الى هنا ولم ينتهي سيناريو الكذب الامركي على ان ايران هي العدو الحقيقي لامريكا والمنطقة , فبعد الانتهاء من العمليات العسكرية باحتلال العراق وسقوط النظام العراقي , لم يمر يوم واحد الى وقد خرج علينا تصريح من اعلى الجنرالات العسكرية الامركية بدءا من ديفيد باتريوس ومرورا الى راي اوديرنو الى ان ايران ما انفكت ان تتدخل في الشان العراقي من خلال احتضانها للمجاميع الخاصة والتي تقوم بالكثير من العمليات التفجيرية , هذا فيما يخص المعلن من الاتهامات لايران , ولكن الذي لم يعد خافيا على احد هو قرب يوم تسديد الفواتير ورد الدين الامريكي الذي بذمته لايران من خلال ماقامت به تجاه القوات الامريكة في غزوها للعراق واحتلاله , فقد حان وقت تقاسم الغنائم والكعكة العراقية فأيران اليوم تشكل الحكومة في قم وامريكا تبارك وتدعم فهل نحن امام ائتلاف ام اختلاف امريكي ايراني ؟
Ma_hd2@yahoo.com