المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفارق بين إلأئتلاف الوطني العراقي وإئتلاف دولة القانون


mohamad
29-09-2009, 08:53 AM
يظن البعض بأن الأئتلاف الوطني العراقي وإئتلاف دولة القانون هما وجهان لعملة واحدة , فكلاهما تهيمن عليه أغلبية شيعية دينية وكلاهما ولدا من رحم الأئتلاف العراقي الموحد الذي لم يكن ليفوز بالأنتخابات البرلمانية الأخيرة لولا دعم المرجعية الدينية ممثلة بسماحة المرجع الكبير السيد علي السيستاني. ولذا فالفارق والتمايز بينهم ضئيل رغم إدعاء كل منهم بإمتلاك رؤية ونهج يختلف عن الأخر وهذا ما يؤكد عليه وبالخصوص القياديون القريبون من رئيس الوزراء العراقي الذين يدعون بأن لأئتلافهم نهجا يختلف عن نهج الأئتلاف الوطني العراقي وهو الأمر الذي دعاهم الى عدم الأنخراط في صفوفه وهم صادقون في ذلك.

فواقع الحال أن هناك إختلافا وتمايزا كبيرا بين الأئتلافين من حيث الطبيعة ومن حيث النهج والرؤى حول المشاركة في العملية السياسية وقيادة البلد في هذا الظرف الحساس الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط المقبلة على تطورات خطيرة على خلفية البرنامج النووي الأيراني والصراع العربي الأسرائيلي وبصورة عامة الصراع والتنافس بين المحورين الأمريكي والأيراني حول مناطق النفوذ في المنطقة بما فيها سوريا ولبنان واليمن والعراق.

ولعل أهم فارق بينهما يكمن في طبيعة الأئتلافين من حيث مكوناته الأساسية. فالأئتلاف الوطني العراقي يضم عدة مكونات أساسية لها حضورها المميز على الساحة السياسية العراقية وأهمها المجلس الأسلامي الأعلى الذي يمتلك حضورا وجمهورا كما أثبتت إنتخابات مجالس المحافظات الأخيرة. وأما التيار الصدري فهو الأخر لديه جمهور العريض وتمكن ورغم الظروف الصعبة وحالة التضييق عليه من قبل حكومة المالكي, تمكن ورغم كل ذلك من إحراز فوز لايستهان به في إنتخابات مجالس المحافظات ولولاه لم تتمكن قائمة إئتلاف دولة القانون من إدارة العديد من الحكومات المحلية في المحافظات التي فازت بها.

واما المكون الهام الثالث وهو تيار الأصلاح الوطني بقيادة رئيس الوزراء العراقي السابق الدكتور إبراهيم الجعفري. فهذا التيار ورغم عدم مضي وقت طويل على ولادته إلا أنه أثبت حضورا جيدا بين العراقيين عكسته نتائج الأنتخابات المحلية الأخيرة. واما حزب الفضيلة فهو الأخر حزب له جمهوره ومرجعه وحضوره في الساحة العراقية وكذلك ينطبق الامر على المؤتمر الوطني العراقي المعروف بنشاطه السياسي أيام المعارضة وما بعدها , ولولا الظروف الخاصة التي احاطت بزعيمه وبالإنتخابات السابقة لكان له شأن أخر.

وأما المكونات الجديدة التي دخلت هذا الأئتلاف وعلى رأسها مجلس إنقاذ الأنبار برئاسة الشيخ حميد الهايس وكذلك جماعة علماء العراق برئاسة الشيخ خالد الملا فهي الأخرى فصائل سياسية تعكس توجهات جديدة على الساحة العراقية تدعو لنبذ الطائفية وتمثل تيارا عريضا بين العراقيين.

وبالمقابل فإن إئتلاف دولة القانون لايضم حاليا سوى قوة واحدة فاعلة على الساحة السياسية ألا وهي حزب الدعوة الأسلامية بشقيه جناح المالكي وجناح هاشم الموسوي.واما الكتلة الأخرى والمسماة كتلة المستقلين فهي ليست بالحزب ولا بالحركة الفاعلة على الساحة وهي عبارة عن تجمع لعدد من الشخصيات وعلى رأسها الشيخ خالد العطية ووزير النفط حسين الشهرستاني.

فأما عن حزب الدعوة فلايستطيع أحد ان ينكر دوره السياسي قبل السقوط وبعده ولديه جمهوره ومؤيديه وخاصة جناح المالكي , واما جناح الحزب الأخر برئاسة هاشم الموسوي فهو جناح كارتوني هزيل يترنح بعد إنشقاق النائب عبدالكريم العنزي وبعد فضائح الفساد التي طالته وعلى رأسها فضيحة وزير التجارة السابق الذي دافع عنه قيادات الحزب وخاصة النائب الحساني, ولم يبق من هذا التنظيم سوى هيكل حزبي خاوي يضم بعض الشخصيات السياسية المنبوذة كوزير التجارة السابق وليس تنظيما له عمقه في المجتمع العراقي.واما الأتحاد الأسلامي لتركمان العراق فهو الأخر واجهة من واجهات حزب الدعوة وهو عبارة عن تنظيم حزب الدعوة بين صفوف التركمان.

ولم يكن الفوز الملموس الذي حققه إئتلاف هذه القوى في الإنتخابات المحلية الاخيرة يعود لقوة وفاعلية هذه المكونات بل إن الفضل يعود وبالمقام الأول الى رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تحققت في عهده مكاسب امنية ساهمت عدة عوامل في تحقيقها إلا أنها صبت في مصلحة المالكي في مجتمع إعتاد على الدكتاتورية وعلى فكرة القائد الأوحد والملهم الذي يجير كل المنجزات لصالحه وهو الأمر الذي أحسن المالكي إستثماره.

ولاتبدو محاولات المالكي لضم قوى سياسية فاعلة لهذا الأئتلاف ستكلل بالنجاح وخاصة تلك القوى التي ستخرج بائتلافه عن الطابع الطائفي مثل مجلس صحوات العراق , فهذه القوى لها حضورها القوي في الساحة وهي ليست بحاجة للدخول في إئتلاف يفرض عليها شروطا ويمن عليها بمقاعد برلمانية ضئيلة وهي القادرة على الفوز بعدد أكبر منها منفردة خاصة إذا ما علمنا بأن سيرة المالكي ونهجه في التعامل مع الصحوات لم يكن بالمستوي المطلوب إذا ما أخذنا بنظر الإعتبار دور الصحوات الفعال في تحجيم تنظيم القاعدة. والأمر ينطبق على الحزب الأسلامي كذلك.

ولذا فلم تبق قوة سياسية فاعلة ستنضم الى إئتلاف المالكي بعد رفض تجمع النائب صالح المطلك لذلك وبعد إستبعاد القائمة العراقية لأي إنضواء من هذا القبيل. واما ماتبقى من قوى ستنضم الى إئتلاف دولة القانون فمعظمها عبارة عن شخصيات سياسية وعشائرية تتنوع ولاءات اتباعها وليست تنظيمات سياسية فاعلة تملك حضورا ورؤى سياسية لقيادة البلد. ولذا فإن المكونات الأساسية والحقيقية لأئتلاف دولة القانون ستكون عبارة عن حزب الدعوة زائدا حزب الدعوة زائدا حزب الدعوة!

وأما من حيث الرؤى والنهج فهنالك فارق كبير بين الطرفين ويعتبر هذا الفارق نتيجة حتمية للفارق الأول وأقصد الخلاف في طبيعة المكونات . فعندما لايضم إئتلاف دولة القانون سوى مكونا حقيقيا واحدا وهو حزب الدعوة , في حين يضم إئتلاف دولة القانون عددا كبيرا من المكونات الأساسية والفاعلة يولد هذا الفارق في الرؤى وفي النهج السياسي.

فإئتلاف دولة القانون ينطلق من رؤية الحزب الواحد والقائد الأوحد لقيادة العملية السياسية ولقد ظهرت هذه الرؤية عند بدء المفاوضات الاولية بين حزب الدعوة وأطراف الأئتلاف الوطني العراقي حيث أصر ممثلوا الحزب على ضرورة حصولهم على أكثر من نصف المقاعد البرلمانية المؤمل فوز الأئتلاف بها وبالتالي ضمان تولي المالكي لرئاسة ثانية للوزراء. وهذه الرؤية هي نتيجة طبيعية لوجود مكون أساسي واحد في قائمة إئتلاف دولة القانون. وقد ظهرت هذه الرؤية في مؤتمرات حزب الدعوة التي لم يطق أعضائها وجود قائدين في صفوف الحزب هما الجعفري والمالكي فجرت تنحية الجعفري من امانة الحزب وتم تتويج المالكي امينا للحزب ورئيسا للوزراء لأن الجمع أولى وفقا لرؤاهم وتوجهاتهم.

ومن ناحية أخرى فلقد حرص المالكي وحزبه خلال فترة حكمه على تطبيق سياسة الحزب الواحد والسعي لهيمنة حزب الدعوة على كافة مفاصل الدولة العراقية بعد تحويلهم رئاسة الوزراء الى مؤسسة حزبية ومن الباب الى المحراب, وذلك عبر الأستيلاء على مختلف المناصب الأدارية من وكلاء وزارات ومستشارين ومدراء عامين. وقد عمل هؤلاء وبإخلاص وطيلة الفترة الماضية على تنفيذ سياسة حزبهم في دوائر الدولة. فلا تكاد تخلو وزارة من وكيل او مستشار أو مدير ينتمي لحزب الدعوة .

ولم يكن عنصر قوة هؤلاء كفائتهم او شهاداتهم الدراسية حتى إن بعضهم لايميز بين الدرجات الوظيفية في السلم الوظائفي العراقي إذ لا يميز بين الدرجة الأولى والعاشرة. بل إن عنصر قوتهم هو قربهم من رئاسة الوزراء وترهيبهم للوزراء مستغلين ذلك القرب .واما شهاداتهم فمعظمها إما شهادات مزورة أو شهادات ماجستير او دكتوراه في مادة الحيض والنفاس أو مادة الخرطات التسعة!.

واما تجيير بعض الأنجازات التي تحققت في العراق طيلة فترة الأربع السنوات لمصلحة رئيس الوزراء العراقي فلم تكن سوى سياسة حزبية تعيد للأذهان سياسة القائد الأوحد التي سادت في العراق ولسنين عديدة حتى لم يعد عامة العراقيين ميالين لأرجاع الفضل في تحقيق تلك الأنجازات الى الحكومة كلها او الى الكيانات السياسية أو الى عوامل خارجية بل تميل الى إرجاعها الى قائد واحد وهو نوري المالكي الذي أظهرته الماكينة الأعلامية الحزبية والحكومية بهذا المظهر.

واما ألأئتلاف الوطني العراقي ونظرا لطبيعته فلايمكن لحزب أو تيار ان يهيمن عليه لأنه يضم عددا من التيارات الفاعلة التي تمتلك حضورا قويا في الساحة السياسية. وهذا يستلزم أيضا وجود قادة متعددين أيضا وكلهم يمتلك الأهلية لتولي منصب رئيس الوزراء, فهناك عادل عبدالمهدي وهناك إبراهيم الجعفري وأحمد الجلبي وقاسم الداود وعدد من قيادات التيار الصدري ,فالمنافسة بين هؤلاء لتولي منصب رئاسة الوزراء بعد الأنتخابات القادمة هي منافسة حقيقية وليست صورية كما هو عليه الحال في إئتلاف دولة القانون حيث لا منافس للمالكي سوى المالكي. ولذا فإن إئتلاف دولة القانون يشكل اليوم الخطر الأكبر الذي يهدد العملية السياسية نظرا للرؤى والتصورات التي يحملها هذا الأئتلاف والتي قد تطيح بالديمقراطية الفتية وتعيد العراق الى ايام الحزب الواحد والزعيم الملهم.

وأخيرا فالأمر متروك أولا لكل من ينوي الدخول في قائمة إئتلاف دولة القانون فعليه أن يعلم بأنه لن يكون سوى جسر يعبر عليه المالكي وحزبه للبقاء على سدة الحكم وعليه ان يتعظ بما أل إليه مصير حلفاء المالكي السابقين الذين اوصلوه الى سدة الرئاسة وأعني الجعفري والتيار الصدري والمجلس الأعلى وما لقوه من جزاء على يد المالكي وحزبه فالعاقل من يتعظ بمصير غيره.

والأمر كذلك متروك للناخب العراقي الذي سيقرر لمن يعطي صوته, فهل سيعطيه لأئتلاف دولة المكون الطائفي الواحد أم سيعطيه للأئتلافات الوطنية وهل سيعطيه لأئتلاف الحزب الواحد والقائد الأوحد ام سيعطيه لأئتلاف الأحزاب والقادة الذي سيمنع عودة أيام الدكتاتورية الغابرة؟ هذا ما ستكشف عنه نتائج الأنتخابات القادمة التي ستعكس حجم التغيير الذي أحدثته العملية السياسية في ذهن المواطن العراقي.
بقلم: ساهر عريبي

sailhms@yahoo.com

صوت العراق