المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يستطيع العرب تغيير الخارطة السياسية العراقية ؟


mohamad
29-09-2009, 08:56 AM
ربما من الواضحات أن السياسة والحراك السياسي للأحزاب السياسية ذات بعد متداخل في التحرك والعمل على الأرض وفي وضع سياسي مثل الوضع الذي يعيشه العراق في السنوات التي تلت سقوط النظام البعثي وخصوصا السنوات القادمة التي تحمل في طياتها الكثير من الدوافع السياسية بما ستتحرك في الداخل العراقي وتأثيراته على الحالة السياسية العربية والدولية بشكل عام كون العراق يعتبر بلدا مهما في تأثيره على مجمل الواقع السياسي العالمي وبالذات الحركية السياسية في الشرق الأوسط وتداخلاتها التي تؤثر ربما حتى في سياسات دول عالمية لها تأثيرها في قارات العالم كالدول الكبرى ،، ولذلك نجد الحراك العربي لن يهدأ أو يتوقف في محاولة الوقوف ولو على قدم واحدة في الملف العراقي وتداعياته الدولية وهذا الى جانب الموقف الآخر لدول الجوار من غير العربية التي رسخّت وجودها بشكل قوي كالدولة التركية والدولة الإيرانية .

هذه المحورية والمركزية التي يتمتع بها العراق جعلت منه عرضة لنهش الكثير من دول العالم بما فيها دول الجوار والمنطقة لما يتمتع به العراق من موارد اقتصادية تكون سببا لبعض الدول اللاهثة وراء هذا الجانب وكذلك الجانب العقائدي والاجتماعي الذي ربما يكون جانبا مهما للوقوف عنده من قبل بعض الدول التي لا تبحث عن الموارد الاقتصادية أكثر من بحثها عن هذا الجانب وهي متمثلة بالدور الإيراني والسعودي وبعض دول الخليج الأخرى وفي زحمة هذه المصالح المتباينة بين الاقتصاد وترسيخ العقائد يقع المواطن العراقي وسط موجة من المضاربات السياسية التي تجعل من الواقع السياسي العراقي مهزوزا إلى درجة أن التأثيرات تطال وضعه الأمني والمعيشي ليكون على كف عفريت ويبقى يتحرك على صفيح ساخن وإلا ماذا يعني عندما تتغير العديد من الأنظمة لعدد من الدول في ذات الوقت الذي تغير فيه النظام في العراق فلم نجد أو نلحظ أنه حصل لهم ما حصل في العراق، ومثال ذلك أفغانستان كانت من الدول التي رافقت تغيير الأنظمة وبنفس الطريقة العسكرية فلماذا هذا التباين.

تحاول الدول العربية بأجنداتها السياسية الضيقة في العمل على تغيير الخارطة السياسية العراقية عبر الانتخابات البرلمانية القادمة والتي تمثل مفصلا تاريخيا يحدد معالم العراق عبر السنوات الأربع القادمة وهو التسابق المحموم الذي تدخله الدول العربية مع غريمتها إيران وكذلك في مقابل الأجندة التركية على الرغم من بعض التوافق والتقارب العملي على الأرض بين الموقف التركي والموقف العربي الذي يدفع باتجاه السيطرة على الواقع السياسي العراقي عن طريق عملية التدافع مع الجانب الإيراني ومحاولة تحييده ورفع يده بشكل كامل من واقع الملف العراقي وهو كما أعتقد ما لم تستطيع كل هذه القوى مجتمعة أن تزيحه .

جميع الملومات تتدفق إلينا على أن التدخل العربي تدخلا فجا وغير أخلاقي في الانتخابات البرلمانية القادمة وتحاول من خلالها تشتيت الجهد العراقي وتمزيق الحالة الديمقراطية بناها الشعب العراقي بدماءه الغزيرة وأعطى من اجلها الكثير من الضحايا عبر الزمن لأن الواقع الديمقراطي المتصاعد في العراق وتبني الشعب العراقي لروح الديمقراطية الحية والعمل بمبادئ الحرية السياسية لا يروق أو يخدم الموقف العربي الرسمي فهو في النهاية سيكون الوسيلة السياسية المؤثرة في مجتمعاتهم العربية المخنوقة سياسيا وهذا التدخل العربي الفج لا يمكن أن يتمكن في تثبيت أقدامه على الأرض العراقية دون أن يجد من يعمل بمعاييره ويؤدلج له من القوى السياسية العراقية وهنالك العديد من القوى السياسية العراقية المفلسة التي لا تمتلك قوة في وجودها السياسي على الساحة العراقية إلا بدعم المخابرات العربية التي طالما هرولوا إليها وجلسوا معهم في جلسات سريّة وخلف الكواليس وفي ليال ظلماء بعيدة عن رأي الجماهير العراقية بشكل خاص وبعض الجماهير العربية بشكل عام والرافضة لهذا الواقع الذي يحاول العبث بواقع السياسة العراقية ولذلك عندما نسمع من السيد رئيس الوزراء العراقي هذا التحول الخطير من قبل بعض السياسيين العراقيين حينما يعطون المجال لتلك الدول التدخل في الملف السياسي العراقي ويجلبوا تلك المأساة التي يمكن أن تكلف العراق كثيرا وربما لا يمكن إزالتها بسهولة حيث يشير السيد المالكي إلى نقطة مهمة وهي (( ووجه المالكي اللوم أيضا إلى “الأطراف العراقية لأنها تتحمل المسؤولية عن جزء كبير من تدخل هذه الدول”، موضحا “أنا لا ارمي اللوم كاملاً على الحكومات بل الأكثر على من يذهب إليهم ويفتح الأبواب لهذا التدخل تحت ذرائع وعناوين مرفوضة”. )) وهذه العناوين التي يتبجح بها البعض هي تقويم العملية السياسية ورفع التهميش عن البعض ورفع يد الاحتلال والتدخل الأجنبي وما إلى ذلك من تخرّصات ما عادت تغني ولا تسمن من جوع سوى إمكانية استخدامها كمَطية يحاول البعض الوصول من خلالها إلى ما لم يستطيعوا الحصول عليه وفق الأسس القانونية والدستورية التي يعبّر عنها صندوق الاقتراع .

في خضم مجمل سياقات التدخل العربي وفق ما تراه هذه الدول ووفق الآليات التي يحاولون الوصول بها إلى أهدافهم وغاياتهم في تشتيت الجهد العراقي وتغيير الواقع السياسي وفق مقاساتهم والاستراتيجيات التي يريدون السير عليها لتسير معها كافة الأمم والشعوب وهو تهميش وتقزيم لكل الكفاءات والقدرات العملية والسياسية التي يعج بها الوطن العرب من المحيط إلى الخليج وكأن العالم وهذه الأمة العربية لم تنجب غير هؤلاء الحكام المتسمرين في كراسيهم حتى يتذكرهم رب العزة والجلالة فتحين ساعة موتهم التي هي الوحيدة من يقرّر تغييرهم في الحكم.

صوت العراق