hushuk
29-09-2009, 10:40 AM
نقطة نظام
سعد عباس
لستم أفضل منه
ليست المرة الأولى التي يعلن فيها نوري المالكي عن "مؤامرة" تحاك ضدّه من جانب "شركائه - الخصوم"، ولعلّها لن تكون "المؤامرة" الأخيرة ضدّه، في ظلّ سيطرة هواجس السلطة والتكالب عليها.
وإذا كان المالكي لم يسمّ "شركاءه - الخصوم" المتورطين بتدبير "المؤامرة" الجديدة ضدّه، فإن المرء لا يحتاج الى فطنة (في ظل قرائن عدة) كي يعرف بعض هذه الأسماء، وفي المقدمة منها المجلس الأعلى الذي لم يوفر أياً من ممارسات الابتزاز للضغط على المالكي كي يلتحق بالنسخة الجديدة من ائتلاف المحاصصة الطائفية.
والواضح أن المجلسيين لم يتعلموا من درس الانتخابات المحلية، وها هم يستخدمون الأساليب ذاتها في حملتهم الدعائية للانتخابات التشريعية، وترتكز على تسقيط كل مَنْ لا يتحالف معهم، ولأن المالكي "أخطر" الخارجين عن النصّ الطائفي، فمن الطبيعي أن ينال القسط الأكبر من حملة التسقيط والتشهير التي يقودها المجلسيون، والتي تمثّل الجانب المعلن من "المؤامرة" التي يتحدث عنها المالكي.
وعندي، فإن المجلسيين هم الخاسر الأكبر في هذا النهج البائس من المناكفة، ذلك أنه إذا كانت اتهاماتهم للمالكي صحيحة، فكيف يسوّغون لأنفسهم مجرد التفكير بالتحالف معه؟، إلا إذا كانوا شركاءه في كل اتهام يوجهونه اليه؟.
هم يتهمون المالكي بالاستبداد والفساد وانتهاك الدستور، وهي اتهامات تكفي لرفع الحصانة عنه ومساءلته قضائياً، فكيف تستقيم اتهاماتهم هذه ضده مع سعيهم الحثيث لإقناعه بالتحالف معهم؟.
ثم، إذا كانت اتهاماتهم له صحيحة، فإن ذلك يجعلهم متهمين أكثر منه، لأنهم لم يحجبوا عنه الثقة، أولاً، ولأنهم شركاؤه في الحكومة "الفاسدة"، ثانياً، ولأن وزراءهم ونوابهم لم يقدّموا شيئاً أفضل مما قدمه وزراء المالكي ونوابه، ثالثاً.
إن استماتة المجلسيين وسواهم من "الشركاء - الخصوم" في الرهان على لعبة الروليت الروسي، لن تؤدي إلا الى مزيد من الانقسامات المدمّرة، الأمر الذي يتعذّر معه أي حلّ سوى الخلاص من العملية السياسية الراهنة بجميع عناوينها وتدشين عملية سياسية جديدة لن يجد فيها المجلسيون وكثير من عناوين المحاصصة موطىء قدم.
****
سؤال بريء:
- ما أبلغ من قول جورج واشنطن (أن تكون وحيداً أفضل من رفقة سيئة)؟.
جواب جريء:
- قول طاغور (حتى العصفور لا يستطيع أن يغني على الشجرة الميتة).
saad.abbas1@hotmail.com
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3407 - التاريخ 29/9/2009
سعد عباس
لستم أفضل منه
ليست المرة الأولى التي يعلن فيها نوري المالكي عن "مؤامرة" تحاك ضدّه من جانب "شركائه - الخصوم"، ولعلّها لن تكون "المؤامرة" الأخيرة ضدّه، في ظلّ سيطرة هواجس السلطة والتكالب عليها.
وإذا كان المالكي لم يسمّ "شركاءه - الخصوم" المتورطين بتدبير "المؤامرة" الجديدة ضدّه، فإن المرء لا يحتاج الى فطنة (في ظل قرائن عدة) كي يعرف بعض هذه الأسماء، وفي المقدمة منها المجلس الأعلى الذي لم يوفر أياً من ممارسات الابتزاز للضغط على المالكي كي يلتحق بالنسخة الجديدة من ائتلاف المحاصصة الطائفية.
والواضح أن المجلسيين لم يتعلموا من درس الانتخابات المحلية، وها هم يستخدمون الأساليب ذاتها في حملتهم الدعائية للانتخابات التشريعية، وترتكز على تسقيط كل مَنْ لا يتحالف معهم، ولأن المالكي "أخطر" الخارجين عن النصّ الطائفي، فمن الطبيعي أن ينال القسط الأكبر من حملة التسقيط والتشهير التي يقودها المجلسيون، والتي تمثّل الجانب المعلن من "المؤامرة" التي يتحدث عنها المالكي.
وعندي، فإن المجلسيين هم الخاسر الأكبر في هذا النهج البائس من المناكفة، ذلك أنه إذا كانت اتهاماتهم للمالكي صحيحة، فكيف يسوّغون لأنفسهم مجرد التفكير بالتحالف معه؟، إلا إذا كانوا شركاءه في كل اتهام يوجهونه اليه؟.
هم يتهمون المالكي بالاستبداد والفساد وانتهاك الدستور، وهي اتهامات تكفي لرفع الحصانة عنه ومساءلته قضائياً، فكيف تستقيم اتهاماتهم هذه ضده مع سعيهم الحثيث لإقناعه بالتحالف معهم؟.
ثم، إذا كانت اتهاماتهم له صحيحة، فإن ذلك يجعلهم متهمين أكثر منه، لأنهم لم يحجبوا عنه الثقة، أولاً، ولأنهم شركاؤه في الحكومة "الفاسدة"، ثانياً، ولأن وزراءهم ونوابهم لم يقدّموا شيئاً أفضل مما قدمه وزراء المالكي ونوابه، ثالثاً.
إن استماتة المجلسيين وسواهم من "الشركاء - الخصوم" في الرهان على لعبة الروليت الروسي، لن تؤدي إلا الى مزيد من الانقسامات المدمّرة، الأمر الذي يتعذّر معه أي حلّ سوى الخلاص من العملية السياسية الراهنة بجميع عناوينها وتدشين عملية سياسية جديدة لن يجد فيها المجلسيون وكثير من عناوين المحاصصة موطىء قدم.
****
سؤال بريء:
- ما أبلغ من قول جورج واشنطن (أن تكون وحيداً أفضل من رفقة سيئة)؟.
جواب جريء:
- قول طاغور (حتى العصفور لا يستطيع أن يغني على الشجرة الميتة).
saad.abbas1@hotmail.com
جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3407 - التاريخ 29/9/2009